آفة العصر _ الغيبة

الغيبة
الغيبة😝

قد ورد بالكتاب العزيز النهي عنه، وشبه صاحبها بآكل الميتة في قوله تعالي :
 "  أيود أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً فكرهتموه "      سورة الحجرات

وفي الحديث :  

" إن دمائكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام "       
وقوله   :  "  يامعشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه  : لا تغتابوا المسلمين، ولا تتبعوا عوراتهم ، فإنه من تتبع عورة أخيه تتبع الله عورته ومن تتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف بيته  ". 

معني الغيبة  

 أن تذكر أخاك الغائب بما يكرهه إذا بلغه ،
سواء كان نقصا في بدنه ، كالأعمش ، والأعور ، والأحول ، القصير أو الطويل ، ونحو ذلك
أو في نسبه  كقولك  : فاسق ، خسيس ، ونحو ذلك
أو في خلقه كقولك  : سئ الخلق ، بخيل ، متكبر ونحو ذلك . 
أو في ثوبه كقولك  : هو طويل الذيل ، واسع الكم ، وسخ الثياب . 

لقول النبي  ، لما سأل عن الغيبة  قال  : 
 "  ذكرك أخاك بما يكره " 
قال أرأيت إن كان في أخي ما أقول يارسول الله ؟  
قال "  إن كان في أخاك ما تقول فق اغتبته ، وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته " .  

واعلم  

أن كل مايفهم منه مقصود الذم فهو داخل في الغيبة ، سواء كان بكلام أو بغيره ، كالغمز والإشارة والكتابة بالقلم ، فإن القلم أحد اللسانين. 

واعلم  

أن المستمع للغيبة شريك فيها ، ولا يتخلص من إثم سماعها إلا أن ينكر بلسانه ، فإن خاف فبقلبه، وإن قدر علي القيام ، أو قطع الكلام بكلام آخر ، لزمه ذلك .

قال   : "  من حمي مؤمناً من منافق يعيبه ، بعث الله ملكا يحمي لحمه يوم القيامة من نار جهنم " .

الأسباب الباعثة علي الغيبة

١ _ تشفي الغيظ من إنسان آخر .
٢ _ إرادة رفع نفسه بتنقيص غيره
٣ _ اللعب والهزل ، فيذكر غيره بما يضحك الناس به علي سبيل المحاكاة ، حتي أن بعض الناس يكون كسبه من هذا 

علاج الغيبة

فليعلم المغتاب أنه بالغيبة متعرض لسخط الله تعالي ومقته ، وإن حسناته تنقل إلي المغتاب إليه ، وإن لم يكن له حسنات نقل إليه من سيئات خصمه، فمن استحضر ذلك لم يطلق لسانه بالغيبة .

وينبغي إذا عرضت له الغيبة أن يتفكر في عيوب نفسه ، ويشتغل بإصلاحها ، ويستحي أن يعيب وهو معيب.

وإن ظن أنه سليم من العيوب، فليتشاغل بالشكر علي نعم الله عليه، ولا يلوث نفسه بأقبح العيوب وهو الغيبة ، فلا يرضي لغيره مالا يرضاه لنفسه.

فلينظر في السبب الباعث علي الغيبة، فيجتهد علي قطعه ، فإن علاج العلة يكون بقطع سببها .

كتاب مختصر منهاج القاصدين
للإمام ابن قدامة المقدسي



أحدث أقدم