المشاكل الزوجية

المشاكل الزوجية

 المشاكل الزوجية

المشاكل الزوجية في هذا العصر ، للإسف انتشرت في البيوت ، وذلك بسبب الظواهر الغريبة التي ظهرت  :

 من حرص الناس على متع الدنيا الزائفة ، وعدم قناعة الناس بما في إيديهم ، والتطلع لما في أيدي الناس ، والحرص على الشهوات .

الخلاف بين الزوجين وعلاجه 

إذا تسرب الشقاق والبغضاء إلى بيت الزوجية ، فقد شرع الله سبحانه وتعالى إرسال حكمين لفضِّ هذا الخلاف ، وتقديم النصيحة للزوجين ، حكماً يمثل الزوج والآخر يمثل الزوجة 

فإن استمرار الشقاق بينهما معناه  :

_ هدم الأسرة وتشتيت الأطفال ، 

_ وقطع الصلات والعلاقات وربما الأرحام

قال تعالي :  "  وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكماً من أهله وحكماً من أهلها إن يريدا إصلاحاً يوفق الله بينهما  "  النساء

فينبغي على الحكمين ان يبذلا جهدهما في عملية الإصلاح إزالة الشقاق بينهما ، وأن يكونا صادقين في الإصلاح بينهما ، وعليهما أن يأخذا على يد المسئ منهما ، وأن يُلزماه جانب الحق

سُلطة الحكمين 

إذا بذل الحكمان ما في وسعهما للإصلاح بين الزوجين ، فوجدا انه غير ممكن الإصلاح بينهما ، فلهما ان يفرقا بين الزوجين سواء رضيا أم لا ، ولو بدون أمر من القاضي ولا بتوكيل من الزوجين ، لإن الحاكمين قاضيان وليس وكيلين وهذا هو الاصح ، وهذا هو مذهب مالك واحدي الروايتين عن أحمد ، وقول عند الشافعية ،  هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية .

_ فعن عبيدة قال  : "  شهدت على بن أبى طالب وجاءت امرأة وزوجها مع كل منهما فئام من الناس، فاخرج هؤلاء حكَماً وهؤلاء حكَماً ، فقال عليَّ للحكمين  : أتدريان ما عليكما ؟ إن رأيتما أن تفرّقا فرّقتما، وإن رأيتما أن تجمعا جمعتما ، فقال الزوج  : أما الفرقة فلا ، فقال على  : كذبت ، والله لا تبرح حتى ترضى بكتاب الله لك وعليك ، فقالت المرأة  : رضيت بكتاب الله تعالي لي وعليّ  " اسناده صحيح أخرجه عبد الرزاق والبغوي والنسائي وسعيد بن منصور والشافعي والبيهقي

_ ولما حصل شقاق بين عقيل بن أبي طالب وزوجه فاطمة بنت عتبة ، اشتكت فاطمة لعثمان رضي الله عنه فأرسل ابن عباس  معاوية حكمين بينهما ، فقال ابن عباس : " لأفرقن بينهما  "  إسناده صحيح  أخرجه الطبري عبد الرزاق والشافعي والبيهقي 

وقول على رضي الله عنه للحكمين كان بمحضر الصحابة ، ولم ينكر أحد عليه فكأن إجماعاً من الحاضرين .

وعلى هذا ، يحق للحكمين إذا رأيا أن يطلقا طلقا ،  قضاؤهما نافذ ، والله أعلم .

وإذا اختلفا الحكمان : لا يؤخذ بحكمهما اتفاقاً ، ويرفع أمرهما للقاضي

نشوز المرأة وعلاجه

النشوز  : هو معصية المرأة لزوجها فيما فرض الله عليها من طاعته.
حكمه :  نشوز المرأة حرام ، لأن الله تعالي قد رتب عليه عقوبة الناشزة إذا لم ترتدع بالوعظ  قال تعالى : "  والاتي تخافون نشوزهن فعظهون واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلاً إن الله كان عليا كبيراً "   سورة النساء


إذا ظهرت من المرأة أمارات النشوز  :
كأن لا تصير إليه إلا وهي كارهة أو أن يجد منها إعراضاً وعبوساً بعد لطف وطلاقة وجه، أو أن تخاطب بكلام خشن بعد أن كان ليناً، أو أن تتثاقل إذا دعاها إلى فراشه  

أساليب علاج الناشزة 

1 _ الوعظ :  فيعظها بالرفق واللين، ويذكرها بما أوجب الله عليها من طاعته وعدم مخالفته، ويرغبها في ثواب الله على طاعته، ويخوفها من عقاب الله على معصيته ، قال تعالي  " فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلاً " .    سورة النساء

2 _ الهجر في المضجع  : قال تعالي 
" واهجرهن في المضاجع " سورة النساء


أي في المنام توصُّلا إلى طاعتهن ، فيخوفها بالإعتزال عنها ، وترك جماعتها ومضاجعتها فلعلها ممن لا تحتمل الهجر ، فإن استجابت ، وإلا هجرها فعلياً . 
لكن ينبغي على الزوج أن لا يهجر زوجته إلا في البيت لقوله     ".... ولا تهجر إلا في البيت "رواه أبو داود وابن ماجة


إذ لو هجرها أمام الغرباء كان في ذلك إهانة لها مما يزيد المشكلة وقد يزيدها نشوزاً . 
لكن.. إن رأي في هجرها خارج البيت مصلحة شرعية فله أن يفعل ، كما هجر النبي   أزواجه شهراً في غير بيوتهن 
وينبغي أن لا يظهر الهجر أمام أطفاله، فإنه يورث في نفوسهم شراً وفساداً

مدة الهجر :  له أن يهجر ما شاء حتى ترجع ، وهو مذهب الجمهور . 

فائدة  : يجوز الهجر بترك الكلام مع الناشز اتفاقاً بدون مدة محددة . 
3 _ الضرب  : وهو جائز للزوج على زوجته الناشز إذا لم يُفيد معها الوعظ والهجر اتفاقاً ، ولكن بشروط  :

_ أن لا يكون الضرب مبرحاً
_ أن لايزيد في ضربه على عشر ضربات 
_ أن لا يضرب ولا يقع الضرب على المهالك
_ أن يغلب على ظنه أن ضربه سيزجرها 
_ أن يرفع الضرب عنها إذا أطاعته 
تنبيه : لا ينبغي للزوج أن يتخذ من هذه الوسيلة العلاجية ( الضرب ) ديناً، فإن هذا لا يجوز ، وهو خلاف هدى النبي  

قالت عائشة : " ما رأيت رسول الله ضرب خادماً له قط، ولا امرأة، ولا ضرب بيده شيئاً قط ، إلا أن يجاهد في سبيل الله " رواه مسلم 


وقوله  "  لا يجلد أحدكم امرأته جلد العبد ، ثم يجامعها في آخراليوم "  رواه البخاري ومسلم 


كتاب صحيح فقه السنة.     أبو مالك كمال السيد سالم


إرسال تعليق

نشرف بتعليقاتكم

أحدث أقدم