المشاكل الزوجية في هذا العصر ، للإسف انتشرت في البيوت ، وذلك بسبب الظواهر الغريبة التي ظهرت :
من حرص الناس على متع الدنيا الزائفة ، وعدم قناعة الناس بما في إيديهم ، والتطلع لما في أيدي الناس ، والحرص على الشهوات .
الخلاف بين الزوجين وعلاجه
إذا تسرب الشقاق والبغضاء إلى بيت الزوجية ، فقد شرع الله سبحانه وتعالى إرسال حكمين لفضِّ هذا الخلاف ، وتقديم النصيحة للزوجين ، حكماً يمثل الزوج والآخر يمثل الزوجة
فإن استمرار الشقاق بينهما معناه :
_ هدم الأسرة وتشتيت الأطفال ،
_ وقطع الصلات والعلاقات وربما الأرحام
قال تعالي : " وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكماً من أهله وحكماً من أهلها إن يريدا إصلاحاً يوفق الله بينهما " النساء
فينبغي على الحكمين ان يبذلا جهدهما في عملية الإصلاح إزالة الشقاق بينهما ، وأن يكونا صادقين في الإصلاح بينهما ، وعليهما أن يأخذا على يد المسئ منهما ، وأن يُلزماه جانب الحق
سُلطة الحكمين
إذا بذل الحكمان ما في وسعهما للإصلاح بين الزوجين ، فوجدا انه غير ممكن الإصلاح بينهما ، فلهما ان يفرقا بين الزوجين سواء رضيا أم لا ، ولو بدون أمر من القاضي ولا بتوكيل من الزوجين ، لإن الحاكمين قاضيان وليس وكيلين وهذا هو الاصح ، وهذا هو مذهب مالك واحدي الروايتين عن أحمد ، وقول عند الشافعية ، هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية .
_ فعن عبيدة قال : " شهدت على بن أبى طالب وجاءت امرأة وزوجها مع كل منهما فئام من الناس، فاخرج هؤلاء حكَماً وهؤلاء حكَماً ، فقال عليَّ للحكمين : أتدريان ما عليكما ؟ إن رأيتما أن تفرّقا فرّقتما، وإن رأيتما أن تجمعا جمعتما ، فقال الزوج : أما الفرقة فلا ، فقال على : كذبت ، والله لا تبرح حتى ترضى بكتاب الله لك وعليك ، فقالت المرأة : رضيت بكتاب الله تعالي لي وعليّ " اسناده صحيح أخرجه عبد الرزاق والبغوي والنسائي وسعيد بن منصور والشافعي والبيهقي
_ ولما حصل شقاق بين عقيل بن أبي طالب وزوجه فاطمة بنت عتبة ، اشتكت فاطمة لعثمان رضي الله عنه فأرسل ابن عباس معاوية حكمين بينهما ، فقال ابن عباس : " لأفرقن بينهما " إسناده صحيح أخرجه الطبري عبد الرزاق والشافعي والبيهقي
وقول على رضي الله عنه للحكمين كان بمحضر الصحابة ، ولم ينكر أحد عليه فكأن إجماعاً من الحاضرين .
وعلى هذا ، يحق للحكمين إذا رأيا أن يطلقا طلقا ، قضاؤهما نافذ ، والله أعلم .
وإذا اختلفا الحكمان : لا يؤخذ بحكمهما اتفاقاً ، ويرفع أمرهما للقاضي
