حضانة الطفل
وحضانة الطفل تكون لوالديه إذا كان النكاح قائماً بينهما، أما إذا تفرقا فالحضانة للأم ما لم تنكح زوجاً أجنبياً عن المحضون ، لقوله ﷺ للمرأة التي طلقها زوجها وأراد أن ينتزع ولدها منها : « أنتِ أحق به ما لم تنكحي » رواه أحمد وأبي داود والحاكم وصححه الذهبي وصححه الألباني .
والحضانة شرعاً : هي القيام بحفظ من لا يستقل بأمره ولا يميز ، وتربيته بما يصلح بدنيا ومعنوياً ، ووقايته عما يؤذيه .
وحكم الحضانة : وهي واجبة في حقه الحاضن إذا لم يوجد غيره ، أو وُجد ولكن المحضون لم يقبل غيره، لأنه قد يهلك، أو يتضرر بترك الحفظ ، فيجب حفظه عن الهلاك ،
فمقتصي الحضانة حفظ المحضون، وإمساكه عما يؤذيه، وتربيته حتي يكبر، وعمل جميع ما هو في صالحه :
من تعهد طعامه وشرابه ولبسه ، ونظافته ظاهراً وباطناً ، وتعهد نومه ويقظته ، والقيام بجميع حاجاته ومتطلباته .
ـ من يثبت له حق الحضانة
الحضانة تكون للنساء والرجال من المستحقين لها ،
إلا أن النساء يُقدمن في الحضانة علي الرجال، لأنهن أشفقن وأرفقن بهن من الرجال، وإذا لم يكن لهن حق في الحضانة تصرف إلي الرجال، لانهم أقدر علي الحماية والصيانة وإقامة مصالح الصغار .
وأما أقارب المحضون فيكون الأوْليَ للخالة، لأنها بمنزلة الأُم لحديث البراء في اختصام علي بن أبي طالب وزيد وجعفر في حضانة ابنة حمزة بن عبد المطلب :
« قال علي : أنا أخذتها وهي بنت عمي ، وقال جعفر : ابنة عمي وخالتي تحتي ،
وقال زيد : ابنة أخي ، فقضي بها النبي ﷺ لخالتها ،
وقال : « الخالة بمنزلة الأم » رواه البخاري والترمذي وأبي داود
ـ شروط الحاضن وموانع الحضانة
1 - الإسلام : فلاحضانة لكافر علي مسلم، لأنة لا ولاية له علي المسلم، وللخشية علي المحضون من الفتنة في دينه وأخراجه من الإسلام .
2 ـ البلوغ والعقل : فلا حضانة لصغير ولا معتوه، لأنهم عاجزون عن إدارة أمورهم.
3 ـ الأمانة في الدين والعفة : فلا حضانة لخائن وفاسق فهو غير مؤتمن، وفي بقاء المحضون عندهما ضرر عليه في نفسه وماله .
4 ـ القدر علي القيام بشؤون المحضون بدنياً ومالياً : فلا حضانه لعاجز لكبر سنه، أو صاحب عاهة كخرس أوصمم، ولا حضانة لفقير معدم ، أو مشغول بأعمال كثيرة يضيع معها حق المحضون
5 ـ أن يكون الحاضن سليما من الأمراض المعدية : كالجذام ونحوه .
6 ـ أن يكون رشيدا : فلا حضانة لسفيه مبذر لئلا يتلف مال المحضون .
7 - أن يكون الحاضن حراً : فلا حضانة لرقيق، لأن الحضانة ولاية، وليس الرقيق من أهل الولاية .
وهذه الشروط عامة في الرجال والنساء ، وتزيد المرأة شرطاً آخر ،
وهو : أن لا تكون متزوجة من أجنبي من المحضون ، لأنها ستكون مشغولة بحق الزوج ،
ولقوله ﷺ « أنتِ أحق به ما لم تنكحي » وتسقط الحضانة بوجود مانع من الموانع المذكورة ، أو زوال شرط من شروط استحقاقها السابقة . فإذا كان بعيداً ضاع الولد .
الاحكام المتعلقة بالحضانة
ـ إذا سافر أحد أبوي المحضون سفراً طويلا ، ولم يقصد به المضارة ، وكان الطريق آمناً ، فالأب أحق بالحضانة ، سواء كان هو المسافر أو المقيم ، لأنه هو الذي يقوم بتأديب الولد والمحافظة عليه ،
ـ إذا كان السفر لبلد قريب دون مسافة القصر ، فالحضانة للأم ، سواء كانت هي المسافرة أم المقيمة ، لانها هي أتم شفقة عليه ويمكن لأبيه الأشراف عليه . وتعهد حاله .
أما إذا كان السفر طويلاً ولحاجة ، وكان الطريق غير آمن فالحضانة تكون للمقيم منهما .
ـ وتنتهي الحضانة عند سن السابعة، ويخير الذكر بعدها بين الأبوين ، فيكون عند من أختار منهما لقوله ﷺ :« ياغلام هذا أبوك وهذه أمك ، فخذ بيد أيهما شئت » رواه أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه الذهبي وصححه الألباني .
وقضي بالتخيير بينهما أيضاً عُمر وعليَّ رضي الله عنهما ، ولا يخير إلا إذا بلغ وكان عاقلا ، وكان الأبوان من أهل الحضانة
وقيد التخيير بسن السابعة ، لانه أول سن أمر فيه الشارع بمخاطبته بالصلاة، فإن اختار الولد أباه ، كان عنده ليلاً ونهاراً لكي يؤدبه ويربيه ، ولايمنعه من زيارة أمه ،
وإن اختار أمه كان عندها ليلاً ، ونهاراً مع أبيه ليؤدبه ويربيه ، لأن النهار وقت الحوائج وعمل الصنائع .
الأنثي إذا بلغت سبع سنين فإنها تكون عند أبيها ، لأنه أحفظ لها وأحق بولايتها من غيره ، ولقربها من سن التزويج ، والأب وليها وإنها تخطب منه ، وهو الأعلم بالكفء ممن يتقدمون لها
ولا تمنع الأم من زيارتها عند عدم وجود محظور كخوف الفساد عليها أوغير ذلك،
فإن كان الأب عاجز عن حفظها لشغله ، أو لكبره أو لمرضه أو لقلة دينه، والأم أصلح وأقدر فإنها أحق بها .
وكذلك إذا تزوج الأب وجعلها عند زوجته ، تؤذيها وتقصر في حقها ، فالأم أحق بالحضانة .
أجرة الحضانة
سواء أكان الحاضن الأم أم غيرها ، فهي مستحقة من مال المحضون ، إن كان له مال ، أو من مال وليُّه ومن تلزمه نفقته ، إن لم يكن له مال . كتاب الفقه الميسر
التسميات :
فقه
