( الصَّدَاق )
مهر الزوجة _ الصَّدَاق _ هو العِوَض الذي في النكاح للمرأة، بمقابل استباحة الزوج لوطِئها ، وسميً بالصداق لأنه يشعر بصدق رغبة الزوج في الزوجة .
وأجَمع العلماء على مشرعيته في الكتاب السنة والإجماع والقياس .
وقوله ﷺ :" التمس ولو خاتماً من حديد "
مايصلح أن يكون مهراً
كالأموال والأعراض ونحوها.
فكل عمل جاز الاستئجار عليه كتعليم القرآن والصنائع .
فإن رسول الله ﷺ " أعتق صفية ، وجعل عتقها صداقها " رواه البخاري ومسلم
" تزوج ابو طلحة أمَّ سليم ، فكان صداق ما بينهما الإسلام " رواه النسائي
ويصح الصداق بكل ماله قيمة حسية أو معنوية ، واتفق أهل العلم لا خلاف بينهم على أنه لاحد لأكثر ما يدفعه الرجل مهراً لزوجته .
ويصح الصداق بكل ما يسمى مالاً أو ما يقوم بمال ما دام قد حصل به الراضي .
النهي عن المغالاة في المهور
- جعل أكثر الشباب عزباً وأكثر البنات عوانس .
- حصول الفساد الأخلاقي عند اليأس من الزواج .
- حدوث الأمراض النفسية بسبب الكبت.
- تكليف الزوج فوق طاقته ، مما يجلب العداوة في قلبه لزوجته وأهلها .
5. فالحكم في ذلك هو تخفيف الصداق وعدم المغالاة فيه .
قال ﷺ : " خير الصداق أيسره "رواه الحاكم
فإن المغالاة في المهور مكروهة في النكاح وأنها من قلة بركته وعسره .
_ إذا كان في المغالاة تكليف للزوج بما لا يطيق فهو مذموم :
فإن النبي ﷺ قال لرجل تزوج امرأة من الأنصار : " على كم تزوجتها؟ " قال : على أربع أواق ، فقال له النبي ﷺ : " على أربع أواق ؟ كأنما تنحتون من عُرض هذا الجبل ....." رواه مسلم
_ إذا كان الرجل ميسوراً غنيا فله أن يكثر صداق زوجته :
فقد زوَّج النجاشي أم حبيبة لرسول الله ، وأمهرها عنه أربعة ألاف ( وكانت مهور أزواج النبي ﷺ أربعمائة درهم ) وبعث بها إلى رسول الله ﷺ شرحبيل بن حسنة.
عموماً فإن الناس يتفاوتون في الغني والفقر ، فلابد من مراعاة حالة الزوج المالية ، فلا يطالب بما لم يقدر عليه مما يضطره إلى الإستهانة ونحو ذلك ، فإن كان قادراً لم يكره له الزيادة في المهر .
الصداق حق للمرأة وليس لأوليائها
لقوله تعالى : " وآتوا النساء صدقاتهن نحلة " سورة النساء
وقوله " فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة " سورة النساء
فهذه الآيات تدل على أن الصداق حق للمرأة ، فلا يحل لأبيها ولا لغيره أن يأخذوا من هذا الصداق بغير إذنها .
أنواع المهر
ينقسم المهر باعتبار الاتفاق على قيمته إلى مسمَّى وغير مسمَّى
وباعتبار وقت دفعه وأدائه إلى معجَّل ومؤجَّل .
وباعتبار المقدار الذي تستحقه المرأة منه إلى الكل والنصف والمُتعة .
أولا : المهر المسمَّي ، والمسكوت عنه ـ مهر المثل
1 _ المهر المسمَّي يستحب أن يتفق العاقدان على فرض المهر وسميته قطعاً للنزاع ومنعاً للخصومة ، ويكون في ذمة الزوج دفعه للمرأة .
2 _المهر السكوت عنه _ هو العقد من غير تسمية المهر كما دلَّ قوله تعالى :" لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهنَّ أو تفرضوا لهنَّ فريضة " سورة البقرة
وفي هذه الحالة يجب للمرأة مهر المثل اتفاقاً .
وَمعني مهر المثل : القدر الذي تُزوج عليه مثيلاتها من قريباتها من جهة أبيها كأخواتها وعماتها ، لا من جهة أمها .
ثانيا : المهر المعجَّل والمؤجل
الأصل ان يكون المهر معجَّلاً تقبضه المرأة قبل الدخول بها ولها أن تمنع نفسها عن زوجها حتى تتسلمه .
قال تعالي : " ولاجناح عليكم أن تنكحوهن إذا آتيتموهن أجورهن " سورة الممتحنة
ولما سأل علىٌّ رضي الله عنه رسول الله إن يدخل بفاطمة قال له ﷺ : " أعطها شيئاً " فقال ماعندي من شئ ، قال : " فأين درعك الحطمية ؟ " قال علىِّ : هي عندي فقال ﷺ : " فأعطيها إياه ".رواه مسلم
لكن يجوز تأجيل المهر أو بعضه إلى مابعد الدخول ، وكذلك تقسيطه ، للحاجة كإعسار الرجل ونحو ذلك .
فإذا أجل المهر أو بعضه ولم يذكر الأجل ولم يحدِّد : فإنه يصح المهر وتستحقه المرأة بالفراق أو الموت ، عملاً بالعُرف والعادة في البلاد الإسلامية .
كتاب صحيح فقه السنة _ كمال السيد
