حق المرأة من المهر
ما تستحقه المرأة من المهر وأحواله
أولا : ما يتقرر للزوجة به المهر كاملاً
1 _الدخول الحقيقي بالزوجة ـ الجماع
اتفق أهل العلم على أن الزوجة تستحق المهر كاملاً ، إذا دخل بها الزوج وجامعها
لقوله تعالى : " وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض وأخذن منكم ميثاقاً غليظاً " سورة النساء
وقوله ﷺ : " أيما امرأة نكحت بغير إذن وليِّها فنكاحها باطل _ ثلاثاً _ فإن دخل بها فلها المهر بما استحلَّ من فرجها " صحيح رواه أصحاب السنن وأحمد
_ وفي الدستور المصري
فائدة : يتقرر للمرأة جميع المهر بالوطء ولو كان حراماً ، كالوطء في الدُّبُر أوفي حالة الحيض أو النفاس أو الإحرام أو الصوم أو الاعتكاف ونحو ذلك .
2 _ موت أحد الزوجين قبل الدخول في نكاح صحيح : وله حالتان :
ومات أحد الزوجين قبل الدخول ـالوطءـ فإن المرأة تستحق المهر كاملا باتفاق الفقهاء ، وعلي هذا إجماع الصحابة ، لأن العقد لا ينفسخ بالموت ، وإنما ينتهي به ، فتقرر جميع أحكامه بانتهائه
_ فإنها تستحق مهر مثلها :
أُتي عبد الله بن مسعود في امرأة تزوَّجها رجل ثم مات عنها ، ولم يفرض لها صداقاً ولم يكن دخل بها ،
قال : فاختلفوا إليه فقال :« أري لها مثل صداق نسائها ، ولها الميراث وعليها العدة» فشهد معقل بن سنان الأشجعي : « أن النبي ﷺ قضي في بروع ابنة واشق بمثل ماقضي » صحيح اخرجه أحمد وأصحاب السنن
3_الخلوة الصحيحة بين الزوجين ولو بدون جماع
تعريف الخلوة الصحيحة: أن يجتمع الزوجان ـ بعد العقد الصحيح ـ في مكان يتمكنان فيه من التمتع الكامل ، بحيث يأمنان دخول أحد عليهما ، وليس بأحدهما مانع طبعي ، أو جود شخص ثالث يمنع من الاستمتاع .
الأول : تستحق جميع المهر وإن لم يحصل جماع :
1- ان عمر بن الخطاب:« قضي في المرأة إذا تزوجها الرجل ، انه إذا أرخيت الستور فقد وجب الصداق » أسناده صحيح
2 - عن عليَّ قال : « إذا أرخيت الستور فقد وجب الصداق » إسناده صحيح
3 - قوله تعالي : « وكيف تأخذونه وقد أفضي بعضكم إلي بعض ... » سورة النساء
الثاني: لا تستحق جميع المهر إلا بالوطء فقط :
1 - قوله تعالي : « وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم » سورة البقرة
2 - عن ابن عباس أنه كان يقول في الرجل إذا أُدخلت عليه امرأته ثم طلقها فزعم أنه لم يمسها ، قال « عليه نصف الصداق »
لكن قد يقال : إنما استقر المهر كله بالخلوة لأنها تفضي إلي الوطء، فلو ثبت عدم الوطء بإقرار الزوجة أو بالكشف الطبي الحديث ،
فهل يقال : لها نصف المهر فقط ؟ فهذا محل نظر واجتهاد .
4 ـ طلاق الفرار في مرض الموت قبل الدخول
ثانيا : مايتقرر للمرأة به نصف المهر
إذا طلق الرجل زوجته قبل الدخول والخلوة وكان المهر قد سمَّي في العقد ، فإن المرأة تستحق نصف هذا المهر ، باتفاق أهل العلم .
لقوله تعالي:« وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم » سورة النساء
وكذلك الحال إذا حصلت الفرقة بغير الطلاق كالفسخ أو اللعان أوردَّة الزوج.
ليس لها المتعة ( وهو مبلغ من المال يدفعه الزوج لمطلقته ، وهو يختلف باختلاف حال الزوج .
لقوله تعالي : « لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن علي الموسع قدره وعلي المقدر قدره متاعا بالمعروف حقا علي المحسنين » سورة البقرة
فائدة : تقرر أن المهر إذا كان مسمي مفروضا في العقد، ثم طلقها قبل الدخول، فلها نصف المهر ، لكن إذا لم يذكر المهر في العقد، وإنما فرض بالتراضي أو القضاء ، فماذا لها ؟
قال الجمهور : ينتصف المفروض بعد العقد كالمسمي في العقد ، وهو الصحيح لقوله تعالي « فنصف مافرضتم » فهو عموم لكل صداق في نكاح صحيح فرضه الناكح في العقد أو بعده .
الثالث : ما يسقط به المهر كله
يفسخ الزواج بعيب في الزوجة ، أو ان تفسخ لعيب الزوج أو إعساره، ونحو ذلك، فحينئذ يسقط المهر المسمي ومهر المثل، وهو مذهب الائمة الأربعة .
فإذا خالع الرجل الرجل امرأته علي مهرها، سقط المهر كله، فإن كان المهر غير مقبوض سقط عن الزوج، وإن كان مقبوضا ردته علي الزوج .
فإذا تنازلت المرأة عن مهرها المفروض ، وكان دينا في ذمة الزوج فإنه يسقط .
متي كانت أهلا للتبرع ، وقبل الزوج الهبة في المجلس ، سواء أكانت الهبة قبل القبض أو بعده .
عفو المرأة ومن بيده عقدة النكاح
قال تعالي : « وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم إلا ان يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح وأن تعفوا اقرب للتقوي ولا تنسوا الفضل بينكم إن الله بما تعملون بصير » سورة البقرة
فإن المرأة إذا طلقها زوجها قبل أن يطأها وقد كان سمي لها صداقاً فلها نصف صداقها الذي لها إلا أن تعفو هي ، فلا تأخذ من زوجها شيئاً وتهب له النصف الواجب لها ، أو يعفو من بيده عقدة النكاح ، والمقصود بمن بيده عقدة النكاح هو الزوج نفسه ، فيعفو الزوج فيعطيها جميع الصداق . فأيهما عفا عن حقه ، فهو أقرب للتقوي ، هذا والله أعلم
حكم الحبِاء
والحباء هو ان يشترط أحد أقارب الزوجة علي الزوج مبلغا من المال لنفسه .
يجوز الحباء للأب ، وهو مذهب الحنفية والحنابلة وبعض الشافعية، وحجتهم قوله تعالي في قصة الشيخ الكبير مع موسي :
« قال إني أريد أن أنكحك ابنتي هاتين علي أن تأجرني ثماني حجج » سورة القصص
قالوا : فجعل الصداق الإجارة علي غنمه ، وهو شرط لنفسه .
وحديث النبي ﷺ قال :« أيما امرأة نُكحت علي صداق أوحباء أوعدة قبل عصمة النكاح فهو لها، وما كان بعد عصمة النكاح فهو لمن أعطيه، وأحق ما يكرم عليه الرجل ابنته وأخته » حديث حسن
الراجح : أن المرأة تستحق مايذكر قبل العقد من صداق أو حباء ولو كان ذلك الحباء مذكورا لغيرها كأبيها أو غيره ،
وأما مايذكر بعد العقد فهو لمن جُعل له سواء كان وليًّا أو غيره ، لأجل الحديث المتقدم . والله أعلم
جهاز العروس، علي من يجب
الجهاز هو اسم لما تزف به المرأة إلي زوجها من متاع وأثاث وفراش لمنزل الزوجية .
وقد ذهب جمهور العلماء منهم : أبو حنيفة والشافعي وأحمد وابن حزم وغيرهم ، إلي أنه لا يجب علي المرأة أن تتجهز بمهرها أو بشيء منه أو من غيره وعلي الزوج أن يُعِد لها المنزل بكل ما يحتاج إليه ليكون سكنا شرعيا لائقا بهما في حدود طاقته ويسره ،
قال تعالي : « أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم » سورة الطلاق
لأن المهر المدفوع ليس في مقابلة الجهاز، وإنما هو عطاء ونحلة،
لقوله تعالي : « وآتوا النساء صدقاتهن نحلة » سورة النساء
فهو في مقابلة حلِّ التمتع بها .
فإذا تجهزت الزوجة بنفسها أو جهزها ذوو نحلة فالجهاز ملك لها خاص بها .
فائدة : إذا تجهزت الزوحة أو ذووها شيئا برضاهم من غير إجبار فهو حسن .
فعن عليِّ رضي الله عنه قال : « جهز رسول الله ﷺ فاطمة في خميل وقربة ووسادة حشوها إذخر ». حديث حسن
كتاب صحيح فقه السنةـ أبو مالك كمال السيد
