الإفتقار إلي الله

الإفتقار إلي اللهالطلب من الله

قال تعالى : "وإن من شيء إلا عندنا خزائنه " الحجر ٢١
متضمن لكنز من الكنوز، وهو أن كل شيء لا يطلب إلا ممن عنده خزائنه،
 ومفاتيح تلك الخزائن بيديه، وأن طلبه من غيره طلب ممن ليس عنده ولا يقدر عليه 

وقوله :  " إلى ربك المنتهى " النجم ٤٢
 متضمن لكنز عظيم، وهو أن كل مراد إن لم يُرد لأجله ويتصل به ، فهو مضمحل منقطع .

العبد دائما متقلب بين أحكام الأوامر وأحكام النوازل، فهو محتاج بل مضطر إلى العون عند الأوامر، وإلى اللطف عند النوازل، 
وعلى قدر قيامه بالأوامر يحصل له من اللطف عند النوازل ، 
فإن كمل القيام بالأوامر ظاهرا وباطنا، ناله اللطف ظاهراً وباطنا،
 وإن قام بصورها دون حقائقها وبواطنها ناله اللطف في الظاهر، وقل نصيبه اللطف في الباطن،

 فإن قلت : وما اللطف الباطن؟ قلت هو ما يحصل للقلب عند النوازل من السكينة والطمأنينة وزوال القلق والاضطراب ،والجزع، 

فيستحي بين يدي سيده ذليلاً له مستكينا، ناظرا إليه بقلبه ساكنا إليه بروحه ،وسره،

 وقد شغله مشاهدة لطفه به عن شدة ما هو فيه من الألم، وقد غيبه عن شهود ذلك معرفته بحسن اختياره له وأنه عبد محض يُجرى عليه سيده أحكامه رضى أو سخط، 
فإن رضي نال الرضا، وإن سخط فحظه السخط، فهذا اللطف الباطن ثمرة تلك المعاملة الباطنة ، يزيد وينقص بنقصانها .

  فضل دعاء أيوب 

قوله تعالى:  وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُ وأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ

 جمع في هذا الدعاء بين حقيقة التوحيد وإظهار الفقر والفاقة إلى ربه ووجود طعم المحبة في التملق له والإقرار له بصفة الرحمة وأنه أرحم الراحمين، 

والتوسل إليه بصفاته سبحانه، وشدة حاجته هو وفقره ومتى وجد المبتلى هذا كشفت عنه بلواه، 

وقد جرب أنه من   قالها سبع مرات 

رب أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين

ولاسيما مع هذه المعرفة- كشف الله ضره . 

فضل دعاء يوسف

قوله تعالى عن يوسف نبيه أنه قال :

  "  أنت ولي في الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسلما والحقني بالصالحين "   يوسف ١٠١  

جمعت هذه الدعوة الإقرار بالتوحيد

 والاستسلام للرب وإظهار الافتقار إليه ،

والبراءة من موالاة غيره سبحانه وكون الوفاة

 على الإسلام أَجَلَّ غايات العبد، وأن ذلك بيد

 الله لا بيد العبد والاعتراف بالمعاد وطلب

 مرافقة السعداء . 



Post a Comment

نشرف بتعليقاتكم

Previous Post Next Post