مفسدات القلوب ( ١)

مفسدات القلوب ( 1)

مفسدات القلوب خمسة


أعلموا أيها الناس أن رسول الله  أمرنا بإصلاح قلوبنا والمحافظة عليها من الفاسد ،
فقال في الحديث :..... ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب "

اما مفسدات القلوب الخمسة فهي

كثرة الخلطة ،  والتمنى ،  والتعلق بغير الله  ،  والشبع ،  والنوم . فهذه الخمسة من أكبر مفسدات القلب .
فهذه الخمسة تطفيء نور القلب وتوهن صحته.
فإنه لانعيم له ولا لذة إلا بمعرفة الله ومحبته والطمأنينة بذكره.

كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية : إن في الدنيا جنة من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة .

قال بعض العارفين : إنه ليمر بالقلب أوقات، أقول إن كان أهل الجنة في مثل هذا ،  إنهم لفي عيش طيب .

وهذه المفسدات الخمسة : 

قاطعة عن هذا ، حائلة بين القلب وبين الله .

أولا  : كثرة الخلطة  :

فامتلاء القلب من دخان أنفاس بني آدم حتى يسودّ ، يوجب له تشتتا وتفرقا ، وهما وغما وضعفا، وإضاعة مصالحه والإشتغال عنها بأمورهم ، وتقسم فكره في مطالبه وإراداتهم .
هذا ،  وكم جلبت خلطة الناس من نقمة ، ودفعت من نعمة، وأنزلت من محنة ، وعطلت من منحة ، وأحلت من رزية ، وأوقعت في بلية.

وهل آفة الناس إلا الناس ؟

قال تعالى  : " ويوم يعض الظالم على يديه يقول ياليتني اتخذت مع الرسول سبيلا، ياويلتي ليتني لم اتخذ فلا خليلا ، لقد أضلني عن الذكر بعد أذ جاءني " 
وقال تعالي :  "  الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدوٌ إلا المتقين "

النجاة في أمر الخلطة 

أن يخالط الناس في الخير :  كالجمعة، و صلاة الجماعة، والأعياد، والحج وتعلم العلم، والجهاد، والنصيحة لله.

ويعتزلهم في الشر ، وفضول المباحات ،
فإن دعت الحاجة إلى خلطتهم في الشر ، ولم يمكنه اعتزالهم :
فالحذر الحذر أن يوافقهم ، وليصبر على اذاهم ، فإنهم لا بد أن يؤذوه إن لم يكن له قوة ولا ناصر .

فالصبر على أذاهم خير وأحسن عاقبة ، واحمد مآلا ، وإن دعت الحاجة إلى خلطتهم في فضول المباحات :
فليجتهد ان يقلب ذلك المجلس طاعة لله ، إن أمكنه، ويشجع نفسه ويقوي قلبه .

فإن أعجزته المقادير عن ذلك  : فليكن فيهم حاضرا غائبا ، قريبا بعيدا .

ولا يعين على هذا إلا محبة صادقة
( محبة تطغى على محبة من محاب الدنيا ) 
والذكر الدائم بالقلب واللسان
 ( فهو الحصن الحصين الذي يتحصن به العبد ) . 
مدارج السالكين.     للإمام  ابن القيم الجوزيه


Previous Post Next Post