التوكل

التوكل

التوكل علي الله

    نحن في زمن المادة نقيس كل امورنا بالأشياء المحسوسة المنظورة بعيد عن روحانيات ديننا وعبوديتنا لله خالق المحسوسات.

    فاصبحت حياتنا قاسية نعاني فيها من قضاء الحوائج وراحة البال، نركن إلي الدنيا وننسي الخالق سبحانه وتعالي ونركن إلي الأسباب وننسي مسبب الأسباب.

    قال تعالي  " وعلي الله فتوكلوا إن كنتم صادقين "
    وقال تعالي  "  ومن يتوكل علي الله فهو حسبه  "
    وقال تعالي "  وتوكل علي الله وكفي بالله وكيلا  


    فالتوكل نصف الدين ، والنصف الثاني الإنابة  فإن الدين استعانة وعبادة ، 
    فالتوكل هو الإستعانة ، والإنابة هي العبادة 

    قال الإمام أحمد  :  التوكل عمل القلب

    وأجمع القوم علي ان التوكل لا ينافي القيام بالأسباب ،  فلا يصح التوكل إلا مع القيام بها وإلا فهو بطالة وتوكل فاسد .

    فالتوكل من اعظم الأسباب التي يحصل بها مطلوب،
    ويندفع بها المكروه ، فمن أنكر الأسباب لم يستقم منه التوكل.

    تعريف التوكل   

     عدم الركون إلي الأسباب ، وقطع علاقة القلب بها ، فيكون حال قلبه قيامه بالله لا بها ،  وحال بدنه قيامه بها .

    حقيقة التوكل   

     فإنه لا يستقيم توكل العبد حتي يصح له توحيده .
    بل حقيقة التوكل  :  توحيد القلب

    فما دامت فيه علائق الشرك ، فتوكله معلول مدخول، وعلي قدر تجريد  التوحيد :
    تكون صحة التوكل ، فإن العبد متي التفت إلي غير الله أخذ ذلك الالتفات شعبة من شعب قلبه .

    فنقص من توكله علي الله بقدر ذهاب تلك الشعبة ومن هنا ظن من ظن أن التوكل لا يصح إلا برفض الاسباب . وهذا حق ، لكن رفضها عن القلب لا عن الجوارح .

    فالتوكل لا يتم إلا برفض الأسباب .  وهذا حق .
    لكن رفضها عن القلب لا عن الجوارح

    فالتوكل لا يتم إلا برفض الأسباب عن القلب ، وتعلق الجوارح بها . فيكون منقطعا منها متصلا بها .

    والذين يقولون بترك الأسباب جملة ادّعوا لأنفسهم حالا أكمل من حال رسول الله  واصحابه رضي الله عنهم .

    فقد كان رسول الله   يدخر لاهله قوت سنة وهو سيد المتوكلين ، وكان إذا سافر في جهاد أوحج أو عمرة حمل الزاد وكذلك جميع أصحابه وهم اهل التوكل حقا وأكمل المتوكلين .

    والله سبحانه وتعالي أعلم

    مدارج السالكين  _  ابن القيم الجوزيه
    البحر الحرائق   د /  أحمد فريد



    Previous Post Next Post