الوقاية من الحسد في هذا الزمان الذي ضعفت فيه النفوس، وتكالب الناس فيه علي الدنيا يحسدون كل إنسان آتاه الله من فضله ، يتمنون زواله عن صاحبه ويحسدونه ويحقدون عليه .
فالحسد مركوز في طبائع البشر ، وهو أن الإنسان يكره أن يفوقه أحد من جنسه في شئ من الفضائل .
الحسد ينقسم إلي قسمين
أولا : الحسد المذموم
وهو من يسعي في زوال نعمة المحسود بالبغي عليه بالقول والفعل ، ثم منهم من يسعي في نقل ذلك إلي نفسه ، ومنهم من يسعي في إزالته عن المحسود فقط من غير نقل إلي نفسه وهو شرهما وأخبثهما
وهذا هو الحسد المذموم المنهي عنه ، وهو كان ذنب إبليس حيث كان حسد آدم عليه السلام لما رآه قد فاق علي الملائكة، بأن الله خلقه بيده وأسجد له ملائكته وعلمه أسماء كل شئ وأسكنه في جواره ، فما زال يسعي في إخراجه من الجنة حتي أخرجه منها .
قال رسول الله ﷺ :
"لاتحاسدوا ،ولاتناجشوا .."رواه مسلم
وفي الحديث : " إياكم والحسد ، فإن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب،أو قال العشب" رواه أبوداود
وقد وصف الله اليهود بالحسد في مواضع من كتابه ،
قال تعالي : " ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسد من عند أنفسهم ......." سورة البقرة
وقوله تعالي " أم يحسدون الناس علي ما آتاهم الله من فصله"سورة النساء
ثانيا : الحسد المحمود
فالحسد المحمود هو أن يري الإنسان نعمة علي غيره ، فيتمني أن يكون له مثلها دون أن يكرهها أو يتمني زوالها عن ذلك الغير .
ويسمي هذا النوع من الحسد المحمود بالغبطة او المنافسة .
قال تعالي : " وفي ذلك فليتنافس المتنافسون " سورة المطففين
قال تعالي : " والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون علي أنفسهم ولوكان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون ". سورة الحشر
وقال ﷺ : " لاحسد إلا في إثنتين : رجل علمه القرآن فهو يتلوه آناء الليل وآناء النهار، فسمعه جار له فقال : ليتني أوتيت مثلما أوتي فلان ، فعملت مثل ما يعمل ، ورجل آتاه الله مالا ، فهو يِهلكه في الحق ، فقال رجل ليتني أوتيت مثل ما أوتي فلان فعملت مثل ما يعمل " . رواه البخاري
العين حق
إن الحسد بالعين ثابت بالكتاب والسنة ولاينكره إلا جاحد .
معني العين
نظرٌ باستحسان مشوب بحسد من خُبث الطبع يحصل للمنظور إليه ضرر منه .
قال تعالي :" وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم لما سمعوا الذكر ويقولون إنه لمجنون، وما هو إلا ذكر للعالمين ". سورة القلم
قال ابن عباس ومجاهد وغيرهما " ليزلقونك بأبصارهم " بمعني يحسدونك لبغضهم إياك لولا وقاية الله لك وحمايته إياك منهم ،
وفي هذه الآية دليل علي أن العين إصابتها وتأثيرها حق بأمر الله عز وجل .
وقال النبي ﷺ :" العين حق، ولو كان شئ سابق القدر لسبقته العين ، وإذا استغسلتم فاغسلوا "رواه مسلم
.
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان رسول الله ﷺ يعوّذ الحسن والحسين يقول : " أعيذكما بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة ، ويقول كان أبوكم إبراهيم يعوّذ بهما إسماعيل وإسحاق ". رواه البخاري
وعن عائشة رضي الله عنها قالت : " أمر النبي أن نسترقي من العين " . رواه البخاري
مقارنة بين الحاسد والعائن
الحاسد والعائن يشتركان في الأثر، وهو أن كل منهما يقع منه الضرر ، ويختلفان في الوسيلة ، فالعائن مصدر حسده العين ، والحاسد مصدره حسد القلب حيث يتمني زوال النعمة عن الغير .
كيف تؤثر العين في المحسود
قال ابن القيم رحمه الله : إن العائن إذا تكيفت نفسه بالكيفية الرديئة ، انبعث من عينيه قوة سُميّة تصل المعين ( المحسود ) فيتضالنووي
لذي يريد أن يتجنب الحسد عن طريق العين أن يبتعد عن مواجهة الإنسان المعروف بداء حسد العين وستْر محاسن الشئ الذي يخاف عليه الحسد . مسلم بشرح النووي
علاج حسد العين
إذا تأكدنا أن أحد الناس حسد آخر بالعين ، فإننا نطلب من الحاسد أن يتوضأ في إناء ثم نأخذ هذا الماء ونصبه علي رأس وظهر المحسود من خلفه ، فيبرأ بإذن الله تعالي .
نظر عامر بن ربيعة إلي سهل بن حنيف فحسده _ قال : " فدعا النبي ﷺ عامراً فتغيظ عليه، وقال : " علام يقتل أحدكم أخاه ! هلا إذا رأيت ما يعجبك برّكت
( أي قلت : اللهم بارك له )
ثم قال له : اغتسل له ، فغسل وجهه ويديه ومرفقيه وركبتيه واطراف رجليه وداخلة إزاره ( أي رداءه ) في قدح ثم صب ذلك الماء عليه، يصبه رجلٌ علي رأسه وظهره من خلفه ، ثم يكفئ القدح وراءه ، ففعل ذلك ، فراح سهل مع الناس ليس به بأس ". رواه مسلم
وعن عائشة رضي الله عنها قالت : " كان يؤمر بالعائن ، فيتوضأ ، ثم يغتسل منه المعين ". صحيح ابي داود
علاج الحسد
١ _ قراءة المعوذات ( سورة الفلق ، والناس ) وهذا ثابت عن النبي صلي الله عليه وسلم. صحيح ابن ماجه
٢ _ يقول المعالج للمحسود : باسم الله أرقيك من كل شئ يؤذيك ، ومن شر كل نفس أو عين حاسد ، الله يشفيك ، بسم الله أرقيك . رواه مسلم
٣ _ الإكثار من الدعاء : وخاصة عند السجود وفي ثلث الليل الآخر ، وبين الأذان والإقامة ويوم الجمعة ويوم عرفة وعند إفطار الصائم وغير ذلك من الأوقات الفاضلة .
٤ _ المحافظة علي الصلوات المفروضة : والإكثار من الإستغفار وتلاوة القرآن ونوافل الصلوات والصدقات والأذكار الثابتة.
جامع العلوم والحكم ابن رجب الحنبلي
مجلة التوحيد صلاح نجيب الدين
التسميات :
عقيدة
