أهل الكبائر
وأهل الكبائر من أمة محمد صلي الله عليه وسلم لا يخلدون في نار جهنم ، وأن من استحق منهم النار ودخلها سيخرج منها بعد أن ينال نصيبه من العذاب ، أو يشفع فيه أحد الشافعين ، أو يعفو الله عنه بمحض منه ومغفرته
فقد روى البخاري في صحيحه من حديث الشفاعة الطويل
أن النبي ﷺ قال :
فأقول : " يا رب ، أمتي ، أمتي ، فيقول : انطلق فأخرج من كان في قلبه أدنى أدنى أدنى مثقال حبة من إيمان فأخرجه من النار ، فأنطلق فأفعل " .
هذا هو الأصل عند أهل السنة والجماعة
كفارة الكبائر :
كفارة الكبائر، التي لها عقوبة في الدنيا كالزنا والسرقة وشرب الخمر ، هو إقامة الحدود المقدّرة فيها كما رأى جمهور العلماء ذلك ،
لقوله عليه الصلاة والسلام في الصحيحين : عن عبادة بن الصامت قال : كنا مع رسول الله ﷺ في مجلس ،
فقال : " تبايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئاً، ولا تزنوا ، ولا تسرقوا ، ولا تقتلوا النفس التي حرّم الله إلا بالحق ، فمن وفّى منكم فأجره على الله ، ومن أصاب شيئاً من ذلك فعوقب به ، فهو كفارة له ، ومن أصاب شيئاً من ذلك فستره الله ، فأمره إلى الله إن شاء عفا عنه ،وإن شاء عذبه "
فالحد المقدّر في ذنب كفّارة لذلك الذنب ، أما من ستره الله عزوجل ولم تقم عليه هذه الحدود ولم يتب فأمره مفوض لخالقه عز وجل؛
لقوله تعالى : " إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا " سورة النساء
أما إذا تاب فإن توبته تُكفر ذنبه بمشيئة الله ورحمته. بينما الكبائر التي عقوبتها في الآخرة فإن التوبة النصوح تكفرها ، وكذلك كثرة الاستغفار والإنابة إلى الله ، وكثرة الطاعات ،
لقوله تعالى :" وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا " سورةالفرقان
وقد اختلف الناس في أمرين :
إحداهما هل تكّفر الأعمال الصالحة الكبائر والصغائر أم لا تكّفر سوي الصغائر ؟
فمنهم من قال : لا تكفر سوي الصغائر
وقد روي هذا عن عطاء وغيره من السلف في الوضوء والمشي إلي المساجد ، والصلاة .
وأما الكبائر فلا بد لها من التوبة لأن الله أمر العباد بالتوبة ، وجعل من لم يتب ظالما ،
واتفقت الأمة علي أن التوبة فرض والفرائض لا تؤدي إلا بنية وقصد ، ولو كانت الكبائر تقع مكفرة بالوضوء والصلاة وأداء بقية أركان الإسلام لم يحتج إلي التوبة وهذا باطل بالإجماع
وأيضا فلو كفّرت الكبائر بفعل الفرائض لم يبق لاحد ذنب يدخل به النار إذا أتي بالفرائض .
وقد ذكر ابن عبد البر إجماع المسلمين علي ذلك.
للأحاديت التي ذكرها النبي ﷺ قوله : " الصلوات الخمس والجمعة إلي الجمعة ، ورمضان إلي رمضان مكفرات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر ". متفق عليه
قال قتادة : إنما وعد الله المغفرة لمن اجتنب الكبائر .
قال تعالي : " إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريماً " .
فالصحيح قول الجمهور :
أن الكبائر لا تكفر بدون التوبة ، لأن التوبة فرض علي العباد ،
قال الله عز وجل " ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون " سورة الحجرات
ومما يستدل به حديث عبادة بن الصامت قال : " كنا عند رسول الله ﷺ قال : " بايعوني علي أن لا تشركوا بالله شيئاً ولا تسرقوا ولا تزنوا ، وقرأ عليهم الآية ، فمن وفيّ منكم فأجره علي الله ، ومن أصاب من ذلك شيئاً فعوقب به فهو كفارة له ، ومن أصاب من ذلك شيئاً فستره الله عليه فهو إلي الله إن شاء عذبه وإن شاء غفر له " متفق عليه
قال الإمام الشافعي : قوله فعوقب يعمّ العقوبات الشرعية ، وهي الحدود المقدّرة أو غير المقدّرة كالتعزيرات ، ويشمل العقوبات القدرية كالمصائب والأسقام والآلام
وقد روي عن عليّ رضي الله عنه : أن الحد كفارة لمن أقيم عليه .
وقد صح عن النبي ﷺ : " أن الحدود كفارات "
ولاننسي قوله ﷺ : " واتبع السيئة الحسنة تمحها "
وروي عن ابن عباس أنه قال : لا صغيرة مع الإصرار ولا كبيرة مع الإستغفار
غفر الله لنا ولسائر المسلمين
جامع العلوم والحكم
للإمام ابن رجب الحنبلي
التسميات :
أصول
