قال تعالي :
" أفلا يتدبرون القرآن أم علي قلوب أقفالها " سورة محمد
يتدبرون القرآن
هو تحديق ناظر القلب إلي معانيه ، وجمع الفكر علي تدبره وتعقله ، وهو المقصود بإنزاله ، لا مجرد تلاوته بلا فهم ولا تدبر .
قالي تعالي : " كتاب انزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب" سورة ص
قال الحسن : نزل القرآن ليُتدبر ويُعمل به ، فاتخذوا تلاوته عملا .
فليس شئ أنفع للعبد في معاشه ومعاده ، واقرب إلي نجاته من :
1_ تدبر القرآن
2 _ إطالة التأمل
3_ جمع الفكر علي معانيه
3_ جمع الفكر علي معانيه
فهذه الأمور تُطلع العبد علي معالم الخير والشر بحذافيرهما ، وعلي طرقاتهما وأسبابهما وغاياتهما وثمراتهما ، ومآل أهلهما .
وتثبت قواعد الإيمان في قلبه ، وتشيّد بنيانه ، وتوطد أركانه ، وتريه صورة الدنيا والآخرة ، والجنة والنار في قلبه ، وتريه أيام الله في الأمم السابقة ، وتبصره بمواقع العبر والعظات فيهم ، وتشهده عدل الله وفضله .
وتعرفه ذاته ، وأسمائه وصفاته وأفعاله ، ومايحبه وما يبغضه ، وصراطه الموصل إليه ، وما لسالكيه بعد الوصول والقدوم عليه ، وقواطع الطريق وآفاتها .
وتعرف النفس وصفاتها ، ومفسدات الأعمال ومصححاتها
وتعرفه طريق أهل الجنة وأهل النار وأعمالهم ، وأحوالهم وسيماهم ، ومراتب أهل السعادة وأهل الشقاوة.
وأقسام الخلق واجتماعهم فيما يجتمعون فيه ، وافتراقهم فيما يفترقون فيه .
وبالجملة تُعرفه :
الرب المدعو إليه ، وطريق الوصول إليه ، وماله من الكرامة إذا قدم عليه
وتُعرفه في مقابل ذلك ثلاثة أُخري
- _ ما يدعو إليه الشيطان
- _ والطريق الموصلة إليه
- _ وما للمستجيب لدعوته من الإهانة والعذاب بعد الوصول إليه
فهذه ستة أمور ضروري للعبد معرفتها ، ومشاهدتها ومطالعتها ، فتشهده الآخرة حتي كأنه فيها ، وتُغيبه عن الدنيا حتي كأنه ليس فيها
وتميز له بين الحق والباطل في كل ما اختلف فيه العالم.
فتريه الحق حقاً ، والباطل باطلاً ، وتعطيه فرقاناً ونوراً يفرق به بين الهدي والضلال ، والغي والرشاد .
وتعطيه قوة في قلبه ، وحياة وسعة وانشراحاً وبهجةً وسروراً .
فيصير في شأن والناس في شأن آخر
فإن معاني القرآن دائرة علي التوحيد وبراهنيه ، والعلم بالله وماله من أوصاف الكمال ، وما ينزه عنه من سمات النقص ،
وعلي الإيمان بالرسل ، وعلي الإيمان بملائكته ، وعلي الإيمان باليوم الآخر ، وما أعده الله فيه لأوليائه من دار النعيم المطلق ، وما أعده لأعدائه من دار العقاب الوبيل
وعلي تفاصيل الامر والنهي ، والشرع والقدر ، والحلال والحرام ، والمواعظ والعبر ، والقصص والأمثال ، والأسباب والحكم ،
والمبادئ والغايات ، في خلقه وأمره
وبالجملة : فهو أعظم الكنوز
قال تعالي : " إنا جعلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون " سورة الزخرف
تهذيب مدارج السالكين. للإمام ابن قيم الجوزية
التسميات :
أصول
