الخوف والرجاء

الخوف والرجاء
الخوف والرجاء


الخوف والرجاء للعبد كجناحي الطائر 
إذا استويا استوي الطير وتم طيرانه 
 وإذا نقص أحدهما وقع فيه النقص 
 وإذا ذهبا صار الطائر  في حد الموت.
قال تعالي :  " أولئك الذين يدعون يبتغون إلي ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه"سورة الإسراء

فابتغاء الوسيلة إليه : طلب القرب منه بالعبودية والمحبة ، فذكر مقامات الإيمان الثلاثة التي عليها بناؤه : 

الحب ، والخوف ، والرجاء .

الخوف من الله 

فهي أفضل وأنفع شئ للقلب ، وهي فرض علي كل أحد . 
قال تعالي : " فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين "      سورة آل عمران

قال تعالي:" فإياي فارهبون "    
سورة البقرة

عن عائشة رضي الله عنها قالت : يارسول الله ، قول الله : "  والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة "       المؤمنون
 
أهو الذي يزني ، ويشرب الخمر ، ويسرق ؟  قال : "  لا، يا ابنة الصدّيق ولكنه الرجل يصوم ويصلي ويتصدق ، ويخاف أن لا يقبل منه  "  

قال الحسن : عملوا والله بالطاعات ، واجتهدوا فيها ، وخافوا أن ترد عليهم 
إن المؤمن جمع بين إحساناً وخشية ، والمنافق جمع بين إساءة وأمنً .

والخوف ليس مقصوداً لذاته ، بل هو مقصود لغيره ، ولهذا يزول بزوال المخوف ، فإن أهل الجنة لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ،

 والخوف يتعلق بالأفعال ، والمحبة تتعلق بالذات والصفات ، ولهذا تتضاعف محبة المؤمنين لربهم إذا دخلوا دار النعيم ، ولا يلحقهم فيها خوف ، ولهذا كانت منزلة المحبة ومقامها أعلي وأرفع من منزلة الخوف ومقامه 

والخوف المحمود الصادق 

هو ما حال بين صاحبه وبين محارم الله عز وجل ، فإذا تجاوز ذلك خيف منه اليأس والقنوط .
 
قال ابو عثمان  : صدق الخوف هو الورع عن الآثام ظاهراً وباطناً . 
قال ابن تيمية  : الخوف المحمود  : هو ما حجزك عن محارم الله .

أحوال الصحابة مع الخوف من الله

فهذا أبو بكر الصديق رضي الله عنه يقول : وددت أني شعرة في جنب عبد مؤمن ، وكان إذا قام إلي الصلاة كأنه عود من خشية الله عز وجل . 

وكان عمر بن الخطاب في وجهه خطان أسودان من كثرة البكاء .

 وهذا عثمان بن عفان رضي الله عنه  : كان إذا وقف علي القبر يبكي حتي يبل لحيته ،
وكان ابن عباس اسفل عينيه مثل الشِراك البالي من كثرة الدموع .

الرجاء  

قال تعالي :  " فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملا صالحاً ولا يشرك بعبادة ربه أحداً ".      سورة الكهف

وقال   : " لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بربه ".   رواه مسلم 

وحد الرجاء  : هو النظر إلي سعة رحمة الله


الرجاء ثلاثة انواع  

نوعان محمودان وهما  :

الأول  : رجاء رجل عمل بطاعة الله علي نور من الله . 


الثاني  : رجل أذنب ذنوباً ثم تاب منها ، فهو راج لمغفرة الله تعالي وعفوه وإحسانه وجوده وحلمه وكرمه . 


الثالث  : رجل متماد في التفريط والخطايا ، يرجو رحمة الله بلا عمل ، فهذا هو الغرور والتمني والرجاء الكاذب . 


وفي الحديث القدسي  : "  يا ابن آدم ، إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك علي ما كان منك ولا أبالي "صحيح الترمذي
تهذيب مدارج السالكين. للإمام ابن القيم الجوزية


1 تعليقات

نشرف بتعليقاتكم

أحدث أقدم