الصحة والفراغ

الصحة والفراغ
الصحة والفراغ

الصحة والفراغ في هذه الفترة من الزمان ومع انتشار هذا الوباء كورونا أصبح الناس في فراغ من الوقت بسبب الحظر المفروض عليهم  ؛ 
وأصبح الناس المعافون من هذا الوباء ، الذين أنعم الله عليهم بالصحة والعافية من الأمراض ، واجب عليهم شكر هذه النعمة . 

فهم ينعمون بنعمتان جليلتان :
(  الصحة والفراغ  ) 

قال   : "  نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس  : الصحة والفراغ "     رواه البخاري

نعمة الصحة ، وهبة الفراغ ، يغفل عنها كثير من الناس ، ويجهل أمرها عدد كبير ، فالتغابن فيها عظيم ، والتفاوت بسببها واضح . 
فكم من صحيح الجسم ، ناعم الحال ، ممدود الوقت يعيش بلا أمل ، ويسير بلا هدف ، ويعيش بلا غاية ، ولا يفرق بين الجد واللعب ،  ولا بين الحزم والهزل ، ولا بين الغواية والهداية ، يقطع وقته سُدي ،  ويعيش حياته عبثاً ، 

قال سبحانه  تعالي  :
"  أفحسبتم أنما خلقناكم عبثاً وأنكم إلينا لا ترجعون "       سورة المؤمنون

فالمؤمن لا يضيع صحة جسمه ، وفراغ وقته ، وزهرة حياته فيما يبعده عن ربه ، فهو يجعل الإجتهاد غنيمة صحته ، والعمل فرصة فراغه ويأخذ من صحته لمرضه ،  ومن شبابه لهرمه ،  ومن غناه لفقره ،  من فقره لشغله ، ومن دنياه لآخرته .

طويلاً جداً قادتنا الطموحات المادية، ولا سيّما في أزمنة الرأسمالية المتوحشة  إلى تغليب الأنماط الاستهلاكية، وعليه فقد بات الشغل الشاغل الأكبر لجميعنا هو تحصيل أكبر قدر من المداخيل المالية من أجل إنفاقها، وتحقيق أكبر قدر ممكن من الإشباع الجسدي على حساب تقليص كل المساحات المهمة للروح.

في أوقات الفراغ والحظر، هناك مجال طيب جداً للعودة إلى دائرة الأفق الروحي الذي فقدنا أثرها منذ زمن بعيد، وفي أوقات المحن والبلايا يصبح الدعاء أفضل طريق إلى الله.
لا يقضي عمره في غير منفعة ، ولا يتلف جسمه في غير طاعة ، لا يصرف أمواله في غير مصلحة .
تدفعنا الحياة اليومية إلى ذات الطريق، ولهذا لا تتوفر لنا فرصة نخلوا فيها لأعماق أنفسنا ونراجع أوراق حياتنا ، ونحاول اكتساب الجديد من الأفكار ونتعلم المزيد من الأشياء.

العالم مكان كبير، ولهذا فإنه من المهم أن تتعلم كيف تعثر على المعلومات التي ستضعك على الطريق الصحيح، وتجعل أوقاتك أكثر متعة وبعيداً عن الملل.

الوقت فرصة ثمينة لكي تعرف ، والمعرفة كنز ، للذين يجيدون استخدامه، فاستغل الوقت وتعرّف على ما كنت تجهله من قبل.

فيا عجباً لأناس يقتلون أوقاتهم ، ويلعبون بأعمارهم ويصرفون طلباتهم في التسلية المحرمة ، ولا حياء يمنع ، ولا قيم تنفع ، صُمّت آذانهم عن نداء مولاهم  :  "  يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة "    سورة البقرة

وقال ﷺ  :  " لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يُسأل عن أربع  : 
عن عمره فيم أفناه ؟، وعن شبابه فيما
 أبلاه ؟، وماله من أين اكتسبه ؟، وفيم أنفقه ؟، وعن علمه ماذا عمل به ؟  
رواه الترمذي وصححه الالباني

فالفراغ  : سم قاتل، وداء مُهلك، ومرض فتاك ، وخطر محدق ، وعدو متربص. 

الفراغ : مفسدة للعقل ، مهلكة للنفس ، متلفة للدين مصيدة للشيطان . 

والنفس إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل ،  وليس معنى هذا أن تكون الحياة كلها جد صارم ، وعمل مرهق ، وكد متواصل ؛ 
فلا بد من ساعة وساعة ، ولابد من جد وهزل ، وكدٌ وراحة ،  تعب واستجمام

فالنفوس تكل ، والقلوب تمل ، وإنما يستهان على الجد بالترويح ، وعلى البذل بالترفيه ، فالترويح مطلوب ، والترفيه محبوب ، 
ولكنه ترويح شريف ، يرضى به الرب ، ويسلم به الدين ويصان به العرض ، وتسعد به النفوس ، ويفرح به الأهل ، ويُسر به الأبناء . 

كل ذلك في غير ضراء مضّرة ولا فتنة مضلة


Enregistrer un commentaire

نشرف بتعليقاتكم

Plus récente Plus ancienne