الصبر
الصبر نصف الإيمان ، والنصف الآخر شكر ، ولهذا كان الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد ، فلا إيمان لمن لا صبر له .
قال تعالي : " ولنبلوكم بشئ من الخوف الجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين " البقرة
قال الإمام أحمد رحمه الله : الصبر في القرآن في نحو تسعين موضعاً .
وهو واجب بإجماع الأمة ، قال تعالي
" يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر الصلاة " البقرة
" واصبر وما صبرك إلا بالله "النحل
وقد أثنى الله عليهم بقوله : " والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس ، أولائك الذين صدقوا وأولائك هم المتقون " البقرة
فأحبهم سبحانه وتعالى : " والله يحب الصابرين " البقرة
وجعلهم في معيته، وهي معية خاصة، تتضمن حفظهم ونصرهم ، وتأييدهم فهي معية العلم والإحاطة ، قال تعالي :" والله مع الصابرين " البقرة
وقال ﷺ : " واعلم أن النصر مع الصبر صحيح أخرجه أحمد
ووفاهم علي صبرهم بغير حساب " إنما يوفي الصابرون أجرهم بغير حساب " الزمر
وأخيراً فإنه يورث صاحبه درجة الإمامة ، قال تعالي : " وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لمّا صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون السجدة<
قال الإمام ابن تيمية : بالصبر واليقين تنال الإمامة في الدين .
تعريف الصبر
هو حبس النفس عن الجزع والتسخط ، وحبس اللسان عن الشكوى ، وحبس الجوارح عن التهور .
وهو على ثلاث درجات :
_ صبر على طاعة الله
بالمحافظة على الطاعة ، ويكون بالمحافظة عليها دوماً ، وبرعايتها إخلاصاً ، وبتحسينها علماً .
_ صبر عن معصية الله
خوفاً من الوعيد المترتبة عليها ، وحذراً من الحرام ، حفاظاً على الإيمان
_ صبر على إمتحان الله للعبد
ويكون بملاحظة حسن الجزاء ، وانتظار روح الفرج ، وتهوين البلية لما سبق من النعم .
فإن ملاحظة حسن العاقبة تعين على الصبر فيما تتحمله باختيارك وغير اختيارك .
أنواع الصبر
أولا : صبر بالله
وهو الإستعانة به ، ورؤيته أنه هو المصبّر ، وأن صبر العبد بربه لا بنفسه ، كما قال تعالي :
" واصبر وما صبرك إلا بالله " النحل
يعني إن لم يصبّرك الله لم تصبر .
ثانياً : الصبر لله
بأن يكون الباعث له على الصبر محبة الله ، وإرادة وجهه ، والتقرب إليه ، لا لإظهار قوة النفس ، والمحمدة من الخلق ، وغير ذلك من الاعراض .
ثالثاً :الصبر مع الله
فهو دوران العبد مع مراد الله الديني منه ، ومع أحكام الدينية ، صابراً نفسه معها ، سائراً بسيرها ، مقيماً بإقامتها ، يتوجه معها أينما توجهت ركائبها ، وينزل معها أين استقلت مضاربه .
أي جعل نفسه وقفاً على أوامره ومحابه ، وهو أشد أنواع الصبر وأصعبها ، وهو صبر الصديقين .
ولهذا كانت محبة اكثر الناس كاذبة ، لإنهم ادعوا محبة الله تعالي .
فحين امتحنهم بالمكاره انخلعوا عن حقيقة المحبة ، ولم يثبت معه إلا الصابرون ، فلولا تحمل المشاق ، وتجشم الماره بالصبر ؛
لما ثبتت صحة محبتهم ، وقد تبين بذلك أن أعظمهم محبة أشدهم صبراً
كتاب مدارج السالكين
للإمام ابن القيم الجوزية
التسميات :
رقائق
