التوبة من الزنا فرض على كل من وقع في هذه الفاحشة لإنها من أكبر الكبائر
قال تعالى " ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا "
وفي حديث رؤيا النبي ﷺ أنه قال : " ... فإنطلقنا فأتينا على مثل التنور : فإذا فيه لغط وأصوات ، قال : فاطلعنا فيه رجال ونساء عراة، وإذا هم يأتيهم لهب من لهب من أسفل منهم ، فإذا أتاهم ذلك اللهب ضوضووا ،
قال : قلت لهما _ اي الملكين _ ماهؤلاء ؟... قالا : وأما الرجال والنساء العراة الذين في مثل بِناء التنّور فهم الزناة والزواني.... ". رواه البخاري
يعتبر الزنا من كبائر الذنوب والخطايا التي توعد الله فاعلها بالعذاب المهين والمضاعف يوم القيامة،
ولذا يجب علينا أن نسد الطرق الموصلة إلى هذه الفاحشة ،
قال ﷺ : " النظرة سهم مسموم من سهام إبليس ، فمن غض بصره عن محاسن امرأة أورث الله قلبه حلاوة إلى يوم يلقاه " رواه أحمد
وقال ﷺ " غضوا أبصاركم واحفظ ا فروجكم "
وقال ﷺ " وإياكم والجلوس على الطرقات " قالوا : يا رسول الله مجالسنا ، مالنا بُدّ منها ، قال : " إن كنتم لابد فاعلين ، فأعطوا الطريق حقّه " قالوا : وماحقه؟
قال :" غض البصر ، وكف الأذى ، ورد السلام " رواه مسلم
كل الحوادث مبدأها من النظر
ومعظم النار من مستصغر الشرر
وأنه ﷺ " حرّم الخلوة بالأجنبية ولو في إقراء القرآن "
وأنه ﷺ " نهى الرجال عن الدخول على النساء لأنه ذريعة ظاهرة "
وإنّ التوبة من هذا الذنب العظيم ينبغي أن تكون توبة نصوحاً أي أن يقلع المسلم عن الزنا ويتركه ، وأن يندم عليه ، ثمّ أن يعزم على أن لا يعود إلى هذا الإثم العظيم، وأن يتبع تلك التوبة النصوح بالأعمال الصالحة والطاعات ، فإن فعل ذلك صادقا تاب الله عليه .
قال تعالى: " إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا " الفرقان
وقد جعل الله سبحانه وتعالى لبعض الذنوب الكبيرة مثل الزنا عقوبات وحدود تطهر مرتكبها من ذنبه، وتكون كفارة له من هذا العمل .
أما من ارتكب الزنا ولم يتب من هذا الذنب فإنّ أمره إلى الله يوم القيامة إن شاء عذبه وإن شاء غفر له، وأما من تاب إلى الله من هذا الذنب ولم يقام عليه الحد فإنّ الله يتوب عليه إذا كانت توبته صادقة لله
قال تعالى: " إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاء " النساء
يُعدّ الزنا من أكبر الكبائر بعد قتل النفس والشرك بالله تعالى، ومن ارتكب الزنا وهو متزوجٌ فإثمه عند الله أشدّ من الذي ارتكبه قبل الإحصان، ومن زنى بأمرأةٍ متزوجةٍ فذنبه أشد ممّن زنى بغير المتزوجة؛ لأنّ الذنب يتضاعف إثمه كلّما زادت المفاسد المترتبة عليه .
كما يُعدّ الزنا من أفحش الفواحش وأقبح الذنوب وأشدّ الجرائم وأبشع المعاصي .
قال الله تعالى: " وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّـهِ إِلَـهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّـهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا ، يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا ، إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَـئِكَ يُبَدِّلُ اللَّـهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّـهُ غَفُورًا رَّحِيمًا "
كما أجمع العلماء على تحريم الزنا في جميع الملل والأديان، ولم يرد جوازه في جميع الملل والأديان .
عقوبة الزنا
يُعاقب الزاني في حال ثبوت الزنا عليه من الحاكم المسلم بإقامة الحد عليه بجلده مئة جلدةٍ إن كان بكراً،
قال الله تعالى : " الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ " النور
وقال بعض العلماء بتغريب الزاني البكر عن موطنه سنةً واحدةً فقط،
أمّا الزاني المُحصن ؛ أي الذي سبق له وطء زوجته بالزواج الصحيح ؛ فيُعاقب بالرجم بالحجارة حتى الموت ، ولا يختلف ذلك إن كان من وقع بالزنا رجلاً أو امرأةً ، ويحدّ كلٌّ من الزاني والزانية بأشدّ الحدود والعقوبات ؛ لأن الزنا جنايةً على الأعراض والأنساب .
تعريف الزنا
الزنا لغةً : يطلق على الضيق ، فيقال للحاقن زنّاء ؛ لأنه يضيق ببوله ، ويطلق كذلك على الرقّي على الشيء زنا ، ومنه زنا على الجبل ؛ أي صعد ، ويطلق الزنا على ما دون مباشرة المرأة الأجنبية .
أمّا في الاصطلاح : فقد عرّفه الحنفية بتعريفاتٍ عديدةٍ ؛ أشهرها أنّه الوطء في القُبل الخالي من الملك ،
أمّا المالكية فعرّفوه بأنّه وطء المسلم المكلّف فرج آدميٍ عمداً دون أن يكون له مِلكٌ فيه ،
ويعرّف عند الشافعية بأنّه إيلاج الفرج في الفرج المحرّم قطعاً ،
وعند الحنابلة فهو فعل الفاحشة في الدُبر أو القُبل ، أو تغييب الحشفة في القُبل المحرّم تحريماً أو في الدُبر
فإنّه ورد بالكتاب العزيز والسُنة النبوي
الشريفة أن الله سبحانه وتعالى يغفر الذنوب جميعًا إذا شاء ، سواءّ أكانت زنا أو ما سواها من الكبائر التي هي دون الشّرك ، فإنّ مغفرة الله سبحانه وتعالى للذنوب ، والتجاوز عنها يتحقّق على القول الصّحيح من خلال التّوبة منها
وكذلك الحال بالنسبة للزنا حيث يغفره الله تعالى من خلال التوبة من الزنا ، لأنّ من يتوب من ذنبه تاب الله عليه ، والتّائب من الذّنب كمن لا ذنب له
شروط التوبة من الزنا
يتوب الزاني إلى الله ممّا فعل بالتوجّه الصادق إليه واستغفار ، كما يتوجّب عليه العزم على عدم الرجوع إلى ذلك الذنب مرةً أخرى، وبعض أهل العلم تشددّوا في توبة الزاني وذكروا أن يطلب المسامحة من أهل من وقع الزنا بها ؛ وذلك لأنّه يعد من حقوق العباد، والبعض ذهب إلى أنّ التوبة تكون بين العبد وربه ، فإن تاب العبد وندم عفا الله عنه وغفر له إن شاء ذلك .
وإن كانت التوبة صادقة فهي كافية لمحو ما ارتكبه من ذنوبٍ ولو كان الذنب من الكبائر ومن أعظم الذنوب،
ويتوجّب على التائب الاستمرار في الأعمال الصالحة، واللجوء إلى الله والإكثار من الدعاء، والمحافظة على ما فرضه الله من عبادات ، والتقرّب إليه بالنوافل ، والإكثار منها ، والابتعاد عن رفقاء السوء ، والحرص على مجالسة أهل الخير ، والابتعاد عن كلّ أسباب الذنب ودواعيه ، والمحافظة على غضّ البصر ، والبُعد عن مواطن الاختلاط مع الرجال الأجانب ، واجتناب أهل الذنوب واجتناب مواطنه .
علامات قبول التوبة
من علامات قبول التوبة أن يكون التائب بعد التوبة أفضل ممّا كان عليه قبلها ، فيتنافس في الطاعات ويسارع في فعل الخيرات ،
وإن كانت توبته من معصيةٍ فلا بُدّ منه أن يتخلّص ويتطهّر منها ، ويملىء قلبه بالخشية والخوف من الله عزّ وجلّ ،
مع الإكثار من الاعتذار والاستغفار على ما فعله ؛ لأنّ العبد لا يتوب إلى الله حتى يتوب الله عليه .
دعاء تكفير فاحشة الزنا
حديث النبي ﷺ وفي الصّحيحين عن أبي ذر رضي الله عنه ، أنّ ﷺ قال : " ما من عبد قال : لا إله إلا الله ، ثمّ مات على ذلك إلا دخل الجنّة "
قلت : وإن زنا وإن سرق ؟ قال : " وإن زنا وإن سرق " ،
قلت : وإن زنا وإن سرق ؟ قال : وإن زنا وإن سرق... ثلاثًا ، ثم قال في الرابعة : على رغم أنف أبي ذر ، فخرج أبو ذر يجرّ إزاره وهو يقول : وعلي رغم أنف أبي ذر "
فهذا دعاء تكفير ذنب الزنا الوارد بالسُنة النبوية الشريفة
ويقول الشيخ عطية صقر - من كبار علماء الأزهر الشريف :
ننصح من يتورطون في جريمة عقوبتها الحد أو غيره ، وبخاصة ما فيها حق للعباد أن يستروا أنفسهم فلا يبيحوا بها ، ولا يطلب أحد أن يُقام عليه الحد لتكفير خَطئه، فالتوبة النصوح أحسن وسيلة ، وأوقع في عدم الوصمة للفرد والمجتمع بالانحراف.
يقول النبي ﷺ : " من أصاب شيئًا من هذه القاذورات فليستتر بستر الله ، فإن من أبدى لنا صفحته أقمنا عليه الحد " رواه مالك في الموطأ.
ويقول في مبايعته لأصحابه على عدم الشرك والزنا والسرقة والقتل " ومن أصاب شيئًا من ذلك فَسَتَرَه الله عليه فَأَمره إلى الله ، إن شاء عفا عنه وإن شاء عذَّبه " رواه البخاري ومسلم.
ورَوى أبو داود والنسائي أن هُزالًا لمَّا ذهب إلى النبي ﷺ يُخْبُره عن زنا ماعز ، فحَضَر ماعز وأقرَّ ورُجِمْ ، قال النبي لهُزال : " لو ستَرْتَه بِثَوْبِكَ كَانَ خَيْرًا لَكَ"
وَرَوى مسلم وغيره أن رجلًا قال للنبي ﷺ إني عالجت امرأة من أقصى المدينة وأصبْت منها ما دون أن أمَسَّها ، فأنا هذا ، فأقِمْ عليَّ ما شئتَ ، فقال عُمر : لَقَدْ سَتَرَ الله عليك لو سترْتَ على نفسك ، فلم يردَّ النبي ﷺ شيئًا " نيل الأوطار ج٧ ص ١٠٦
يُؤْخَذ من هذا أن سِتْر الإنسان على نفسه وسترَ الغير عليه مطلوب ،
ولو استغفر العاصي ربَّه وتاب إليه عافاه الله
التسميات :
عقيدة
