أبغض الحلال
أبغض الحلال
روى عن النبي ﷺ قوله " أبغض الحلال إلي الله الطلاق " رواه أبو داود والحديث مرسل
فذهب الجمهور إلى أن الأصل في الطلاق الإباحة ، والأولى عدم ارتكابه لما فيه من قطع الألفة ، إلا لعارض .
فالطلاق مشروع بالكتاب والسنة والإجماع.
قالي تعالي : " الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان " سورة البقرة
فإن الله شرع الزّواج لتحصين النّفس الإنسانيّة وتحقيق رغباتها ، فلا يقدم على الطلاق إلا لظروف قهرية ، فقد وضعت الشّريعة الإسلاميّة ضوابط وأحكاماً لهذه العلاقة النبيلة التي تجمع بين الرجل والمرأة ؛ بحيث تحميها وتثبّتها وتعطيها صفة الاستمرارية في ظلّ مشاعر المودّة والرّحمة والطمأنينة والسّكينة ،
ولكن إن لم يستطع الزواج تحقيق السكينة والرحمة بين الزوجين ، وكثُرت المشاكل واستعصى حلها بينهما بكل الوسائل ، فقد شُرع الطّلاق كحلٍّ نهائيٍّ لهذه الحالة ، وله أحكام بيّنها الله سبحانه وفصلّها نبيّه عليه الصّلاة والسّلام
فهناك أحوال خاصة يجوز فيها للمرأة طلب الطلاق ،وخصوصاً التي يتعذّر معها استمرار الحياة الزوجيّة السليمة ،
_ ومن هذه الأحوال :
غياب الزوج لفترة طويلة.
امتناع الزوج عن النفقة.
وجود عيب دائم كالعقم.
أو وجود مرض معدٍ أو مزمن.
إيذاء الزوجة بالضرب والشتم والإكراه على منكر .
تركه للفرائض وارتكابه للمحرمات والإصرار عليها.
ومن أسباب الطلاق كثرة الشقاق والنزاع :
وهو الذي يدّعي فيه أحد الطرفين تعرّضه للضرر من الطرف الآخر بما لا يقبل استمرار الحياة الزوجية
وفي هذه الحالة تقوم المحكمة بمحاولة الصلح بين الزوجين وتأجيل الحكم لمدة لا تقل عن شهر ، فإذا لم يتم الصلح أُحيل الأمر إلى خبيرين يتولّيان عمليّة الإصلاح ، فإن عجزا وقررا أنّ الإساءة من الزوج تم التفريق بينهما مع تعويض الزوجة بما لم تقبضه من المهر وتوابعه ونفقة العدّة
أما إن قررا أنّ الإساءة كانت من الزوجة فيتم التفريق بينهما مع التعويض بقيمة لا تزيد عن مقدار المهر
وإن كانت الإساءة من الطرف وهو الذي فقد تمييزه من غضب أوغيره ( كمصيبة أوخبر مزعج مثلا ) فلا يدري مايقول . ين بشكل متساوٍ تحصل الزوجة على نصف المهر ، وفي حال عجز الحكمان عن تقدير نسبة إساءة دقيقة تم التفريق بين الزوجين بالعوض المناسب ، شرط ألّا يزيد عن قيمة المهر
أشكال الطلاق الذي لايقع
1 _ طلاق المجنون والنائم والَمغمي عليه .
2 _ المدهوش :
وهو الذي فقد تمييزه من غضب أوغيره ( كمصيبة أوخبر مزعج مثلا ) فلا يدري مايقول .
3 _ السكران :
وهو السكران الذي وصل إلى درجة الهذيان وخلط الكلام ، ولا يعلم ما يقول ، ولا يعي بعد إفاقته ما صدر منه حال سكره .
_ وقد صح عن عثمان رضي الله عنه أنه قال : " كل الطلاق جائز إلا طلاق النشوان ، طلاق المجنون " إسناده صحيح
قال ابن تيمية : لم يثبت عن الصحابة خلاف ذلك .
_ وعن عمر بن عبد العزيز " أنه أُتي برجل طلّق امرأته وهو سكران ، فاستحلفه بالله الذي لا إله إلا هو أنه طلق ما يعقل ، فحلف ، فرد عليه امرأته وضربه الحد _ حد شرب الخمر ثمانون جلدة. إسناده صحيح
4 _ مقولة "عليّا الطلاق" :
مقولة " عليّا الطلاق " لا توقع الطلاق ، حيث إنها يمين ، وإذا كانت مشروطة بأمر وحنث به الشخص ولم ينفذه ، يكون عليه دفع كفارة .
فقول الرجل لزوجته " عليّا الطلاق " لا يقع بها طلقة ، وإنما فقط يكون عليه كفارة يمين بصيام ثلاثة أيام أو إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم.
5 _ طلاق المخطئ :
وهو من لم يقصد التلفظ بالطلاق أصلا ، إنما قصد لفظاً آخر فسبقه لسانه إلى الطلاق من غير قصد ،
كأن يريد أن يقول لزوجته : أنت طاهر ، فإذا به يخطئ ويقول : أنت طالق .
فذهب الجمهور إلى أن طلاقه لا يقع قضاءً وديانة ( أي فيما بينه وبين الله تعالي ، وقضاءً أي إذا رفع إلى القاضي فيحكم به ) وذلك إذا ثبت خطؤه بالقرائن .
6 _ طلاق المُكره :
ذهب جمهور العلماء : إلى عدم وقوع طلاق المكره بغير حق ، وهو اختيار ابن تيمية رحمه الله تعالى .
قال ﷺ : " إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه "صححه الألباني
شروط الإكراه الذي لايقع به الطلاق
١ _ أن يكون من قادر ذو سلطان أوتغلب كاللص ونحوه .
٢ _ أن يغلب على ظنّه نزول الوعيد به إن لم يجبه إلى ما طلبه .
٣ _ أن يكون مما يستضر به ضررا كثيراً كالقتل والضرب الشديد والحبس ، أما السب والشتم وأخذ المال اليسير فليس بإكراه . المغني لابن قدامة
7 _ طلاق الغضبان :
الغضب : حالة من الاضطراب العصبي ، وعدم التوازن الفكري ، تحل بالإنسان إذا عدا عليه أحد بالكلام أوغيره .
أشكال الغضب
١ _ أن يحصل للإنسان مبادؤه وأوائله ، بحيث لا يتغير عقله ولا ذهنه، ويعلم ما يقول ويقصد ، فهذا لا إشكال في وقوع طلاقه .
٢ _ أن يبلغ به الغضب نهايته بحيث ينغلق عليه باب العلم والإرادة ، فلا يعلم مايقول ، ولا يريده ، فهذا لا خلاف في عدم وقوع الطلاق .
٣ _ من توسط في الغضب بين المرتبتين، بحيث صار كالمجنون .
في هذه الحالة يصل به الغضب إلى درجة يغلب عليه فيها الخلل والإضطراب في أقواله .،
8 _ طلاق السفيه :
السفيه : هو خفيف العقل ، الذي يتصرف في المال على غير وفق العقل والشرع .
وطلاق السفيه يقع عند أكثر أهل العلم ، منهم : أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد ، وغيرهم .
9 _ طلاق المريض ( طلاق الفرار )
إذا طلق المريض _ مرض الموت _ زوجته الدخول بها في مرضه بغير طلب منها أو رضا طلاقاً بائناً، ثم مات وهي في عدتها من طلاقه هذا ، فهل يقع طلاقه أم لا ؟ وهل ترثه المطلقة أم لا ؟
فذهب الجمهور إلى أنه يُعد فاراً من إرثها حكماً ، فترث منه رغم وقوع الطلاق عليها ، عملا بسد الذرية لقطع حظها من الميراث ومعاملة له بنقيض قصده ، عملا بفتوي عمر و عثمان رضي الله عنهما .
10 _ طلاق الهازل :
ذهب جمهور أهل العلم إلي من تلفظ _ ولو هازلا أو لا عباً _ بصريح لفظ الطلاق ، فإنه يقع طلاقه إذا كان بالغاً عاقلاً ، ولا ينفعه حينئذٍ أن يقول : كنت لاعباً أو هازلاً ، أو لم أنو به طلاقاً ، أو ما أشبه ذلك .
قال تعالى : " ولا تتخذوا آيات الله هزواً " سورة البقرة
وقال ﷺ : " ثلاث جدّهن جدّ ، وهزلهن جدّ : النكاح والطلاق والرجعة " حسنه الألباني في الإرواء
صحيح فقه السنة أبو مالك كمال السيد
التسميات :
فقه
