الخُلْع
الخُلع حل مريح للزوجة من كثير من الإضطهاد الذي قد تعاني منه الزوجة في حياتها الزوجية ، وجعلته الشريعة بيدِ الزوجة،
فالخلع هو الفرقة بين الزوجين بتراضيهما ، وبعوض تدفعه الزوجة لزوجها .
قال تعالي : " فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به تلك حدود الله فلا تعتدوها "سورة البقرة
وحديث ابن عباس قال : " جاءت امرأة ثابت بن قيس بن شماس إلى النبي ﷺ فقالت : يارسول الله ، ما أنقم على ثابت في دين ولا خُلق، إلا أني أخاف الكفر ، فقال رسول الله ﷺ : " فتردِّين عليه حديقته ؟" قالت : نعم ، فرَّدت عليه وأمره ففارقها ". البخاري
_ وقد أجمع العلماء لا خلاف بينهم في مشروعية الخلع . كتاب المغني ، الفتح
فتشريع الخُلع هو للتوقي من تعدِّي حدود الله التي حدَّها للزوجين من حسن المعاشرة، وقيام كل منهما بما عليه من حقوق الآخر ، قال تعالي :" ... فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به......" سورة البقرة
مع ملاحظة المماثلة في الحقوق وقيام الزوجة بما تستدعيه وتستلزمه قوامة الرجل على المرأة وما يلزمها من قيام بأمور البيت وتربية الأولاد وعدم المُضارَّة.
وتشريع الخُلع هو في المقام الأول لإزالة الضرر عن الزوجة بسبب بقاء النكاح بينها وبينه ،
لبغضها له ، او لعدم قيامه بحقوقها.
الحكم التكليفي للخلع
1 _ مباح : هو أن تكره المرأة البقاء مع زوجها لبغضها إياه ، وتخاف ألا تؤدي حقَّه ، ولا تقيم حدود الله في طاعته ، فلها ان تفتدي نفسها منه .
لأن حاجتها داعية إلى فرقته ، ولا تصل إلى الفرقة إلا ببذل العِوَض فأبيح لها ذلك .
2 _ مُحَرَّم : وله حالتان :
إحداهما من جانب الزوجة والأخرى من جانب الزوج .
أ _ فأما من جانب الزوجة :
قال رسول الله ﷺ : " أيما امرأة سألت زوجها طلاقاً في غير بأس ، فحرام عليها رائحة الجنة " رواه أبو داود وابن ماجة واحمد
ب _ وأما من جانب الزوج :
فكما إذا عضل الرجل زوجته بأذاه لها ومنعها حقها ظلماً لتفتدي نفسها منه ، لقوله تعالى : " ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن " فإن فارقها في هذه الحالة بعوض لم يستحقه ، لأنه عوض أُكرهت على بذله بغير حق فلم يستحقه .
لكن إن زنت فعضلها لتفتدي نفسها منه جاز وصحَّ الخلع لقوله تعالى : " ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتي بفاحشة مبينة " سورة النساء
وإن ضربها لغير قصد أخذ شئ منها فخالعته لذلك صح الخُلع ، لأنه لم يعضلها ليأخذ مما آتاها شيئاً .
3 _ مستحب : ويكون طلب الزوجة للخلع من زوجها مستحباً إذا كان مفرِّطاً في حقوق الله تعالي .
وهكذا الحكم فيما لو كان الزوج متلبساً باعتقاد أو فعل يخرجه من الإسلام ويجعله مرتداً ، ولا تستطيع المرأة إثبات ذلك أمام القضاء ليحكم بالفريق ، أو تسطيع إثبات ذلك ولكن القاضي لا يحكم بردَّته ولا يحكم بوجوب التفريق ، فعليها في هذه الحالة أن تطلب من هذا الزوج أن يخالعها ولو على مال تدفعه له ، لأنه لا ينبغي المسلمة أن تكون زوجة لمثل هذا الرجل المتلبس بما يكفر به اعتقاداً او فعلاً . كتاب المفصَّل في أحكام المرأة
حقيقة الخُلع
اتفق جمهور الفقهاء على أن الخلع إذا كان بلفظ الطلاق أو نيته فإنه يقع طلاقاً.
وإنما الخلاف بينهم في وقوعه بغير لفظ الطلاق ولم ينو به صريح الطلاق أو كنايته، وكان المراد الفداء لأجل المخالعة :
القول الأول : الخُلع طلقة بائنة
القول الثاني : الخُلع فسخ وليس بطلاق
وهو القول القديم الشافعي والرواية المشهورة عن أحمد، وبه قال إسحاق وأبو ثور وداود ، وهو مذهب ابن عباس وهو اختيار شيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم.
لقوله تعالى : " الطلاق مرتان فإمساك بمعروف.... وتلك حدود الله يبينها لقوم يعلمون " سورة البقرة
قالوا : فذكر الله الطلاق مرتين ثم ذكر الخلع بقوله " فلا جناح عليهما فيما افتدت به " ثم قال سبحانه : " فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجاً غيره "
فلو كان الخلع طلاقاً لكان عدد التطليقات أربعاً .
الراجح : والذي يظهر أن كون الخُلع فسخاً وليس طلاقاً هو الأقوى ، فلو خالعها بعد تطليقتين فله أن يتزوجها ، حتى وإن خالعها مائة مرة .
كتاب صحيح فقه السنة ـ أبو مالك كمال السيد سالم
