الفحص الطبي للعروسين
الفحص الطبي نعني به ما استجد في هذا العصر ، الذي انحدر فيه مستوى الأمانة والصدق في الإخبار عن معايب النفس الجسدية والنفسية قبل الإقدام على الزواج، وذلك للتأكد من سلامة الزوجين ، وحرصاً على صحة الزوجين المؤهلين ، أو على الأطفال عند الإنجاب .
الرأي الطبي في هذا الفحص
أبرز الرأي الطبي أن لمسألة " الفحص الطبي قبل الزواج " سلبيات وإيجابيات :
أ _ إيجابيات الفحص الطبي :
1 _ تعتبر الفحوص الطبية قبل الزواج من الوسائل الوقائية الفعالة جداً في الحد من الأمراض الوراثية والمعدية الخطيرة .
2 _ تشكل حماية للمجتمع من إنتشار الأمراض والحد منها ، والتقليل من نسب المعاقين في المجتمع .
3 _ محاولة ضمان إنجاب أطفال أصحاء سليمين عقلياً وجسدياً ، وعدم انتقال الأمراض الوراثية .
4 _ تحديد قابلية الزوجين المؤهلين للإنجاب من عدمه إلى حد ما . مع العلم بأن العقم قد يكون بسبب التنازع والإختلاف بين الزوجين.
5 _ التأكد من عدم وجود عيوب عضوية أو فسيولوجية مرضية تقف أمام الهدف المشروع من ممارسة العلاقات الجنسية السليمة منهما .
ب _ سلبيات الفحص الطبي :
1 _ قد يؤدي هذا الفحص إلى الإحباط الإجتماعي، مما يسبب اضرار نفسية واجتماعية ، خاصة أن الأمور الطبية تخطئ وتصيب .
2 _ يجعل هذا الفحص حياة بعض الناس قلقة ومكتئبة ويائسة .
3 _ نتائج التحاليل احتمالية في العديد من الأمراض .
4 _ قد تحرم هذه الفحوصات البعض من فرصة الإرتباط بزواج نتيجة فحوصات قد لا تكون أكيدة .
5 _ قلما يخلو إنسان من أمراض .
الرأي الشرعي في الفحص الطبي قبل الزواج
الإتجاه الأول : منع هذا الفحص، وأنه لاحاجة إليه
وممن رأي هذا العلامة ابن باز رحمه الله، وإنه ينافي إحسان الظن بالله ، وأن هذا الفحص قد يعطي نتائج غير صحيحة .
الإتجاه الثاني: أنه جائز ،ولا يتعارض مع الشريعة الإسلامية :
وبهذا قال الأكثرون، وأنه لا يتعارض مع الشرع ، ولا يتعارض مع الثقة بالله ، لأنه ضرب من الأخذ بالأسباب وقد قال عمر بن الخطاب حين وقع الطاعون بالشام :
" أفرُّ من قدر الله إلى قدر الله " رواه البخاري
وهذا الرأي هو الأقرب للصواب .
وذلك للأدلة العامة في اجتناب المصابين بالأمراض المعدية كقوله ﷺ " لا توردوا الممرض على المُصحِّ " رواه البخاري
وقوله ﷺ " .... وفرِّ من المجزوم فرارك من الأسد " رواه البخاري
وهذا لا يُعلم إلا بالفحص
ومما تقدم يمكن القول بأن الفحص الطبي قبل الزواج لا يعارض الشريعة ، بل هو موافق لمقاصدها ،
وعليه :
فإذا رأي ولي الأمر إلزام الناس به في حالة إنتشار الأمراض _ فإنه يجوز ذلك من باب السياسة الشرعية ، وإن كان ليس لهذا الفحص تأثير في صحة العقد .
مع التحفظ في عدم إجبار الناس على إجراء الفحصوات التي لا حاجة ماسة إليها ، وإنما تضبط بالحاجة ، وبما يتعلق بالأمراض الضارة بمستقبل الزواج .
كتاب مستجدات فقية في قضايا الزواج والطلاق _ لأسامة الأشقر
