لعلكم تتقون
التقوى اسم مأخوذ من الوقايه
وهو أن يتخذ الانسان مايقيه من عذاب الله ، والذي يقيك من عذاب الله هو فعل أوامر الله واجتناب نواهيه ، فإن هذا هو الذي يقي من عذاب الله عز وجل .
وقد ذكر الله في كتابه أن الجنة أعدت للمتقين فأهل التقوى هم أهل الجنة جعلنا الله وأياكم منهم
ولذلك يجب على الانسان أن يتقي الله عز وجل إمتثالا لأمره وطلبا لثوابه والنجاة من عقابه
قال تعالى: " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته " آل عمران
وقال تعالى: " فاتقوا الله ما استطعتم " التغابن
وقال تعالى : " يا أيها الذين امنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا " الأحزاب
وقال تعالى : " إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا ويكفر عنكم سيئاتكم ويغفر لكم والله ذو الفضل العظيم " الانفال
وقوله تعالى: " فاتقوا الله ما استطعتم "
إن الانسان إذا لم يستطيع أن يقوم بأمر الله على وجه الكمال فإنه يأتي منه على ماقدر عليه .
لقوله ﷺ لعمران بن حصين : " صل قائما ، فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلي جنب "
فرتب الرسول ﷺ الصلاة بحسب الإستطاعة ، بأن يصلي قائما فإن لم يستطع فقاعداً فإن لم يستطع فعلى جنب ،
وهكذا بقية الأوامر .
قال تعالي : " ومن كان مريضا او على سفر فعدة من أيام أخر " البقرة
وقوله تعالى : " ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب " الطلاق
يتق الله بأن يفعل ما أمر الله به ويترك ما نهى عنه و يجعل له مخرجا من كل ضيق فكلما ضاق عليه الشيء ، وهو متقي الله جعل له مخرجا سواءً كان في معيشة أو في أموال أو في أولاد أو في مجتمع أو غير ذلك .
ويرزقك من حيث لا تحتسب فلا تيأس وتقول أين الرزق من حيث لا أحتسب بل انتظر وثق بوعد الله وصدَّق به وستجده ولا تتعجل .
ولهذا جاء في الحديث يستجاب لإحدكم إذا دعا ما لم يعجل يقول دعوت ثم دعوت فلم يستجب لي اصبر وترك ما حرم الله عليك وانتظر الفرج والرزق من حيث لا تحتسب .
وقوله تعالى : " إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا و يكفر عنكم سيئاتكم ويغفر لكم والله ذو الفضل العظيم "
هذه ثلاثه فوائد عظيمه
الفائده الاولى : أن يجعل لكم فرقانا ويجعل لكم ما تفرقون به بين الحق والباطل وبين الضار والنافع ،
فان التقوى يحصل بها زيادة الهدى وزيادة العلم
والتقوى سبب لزيادة الفهم ويدخل في ذلك أيضاً الفراسة، أن الله يعطي المتقي فراسة يميز بها حتى بين الناس،
وما يحصل للمتقين من الكرامات التي لا تحصل لغيرهم ومن ذلك مما حصل لكثير من الصحابه والتابعين رضي الله عنهم
الفائده الثانيه : و يكفر عنكم سيئاتكم وتكفير السيئات يكون بالعمل الصالح فإن الاعمال الصالحه تكفر الأعمال السيئه
كما قال النبي ﷺ : والصلوات الخمس والجمعه الى الجمعه ورمضان الى رمضان كفاره لما بينهما ما اجتنبت الكبائر .
الفائده الثالثه : ويغفر لكم بإن ييسركم للاستغفار والتوبه فإن هذا من نعمة الله على العبد أن ييسره للاستغفار والتوبه .
قيل: يارسول الله ﷺ من أكرم الناس؟
قال أتقاهم " متفق عليه
وقال تعالى : " إن اكرمكم عند الله اتقاكم ان الله عليم خبير " الحجرات
فالله سبحانه لا ينظر الى الناس من حيث النسب ولا من حيث الحسب ولا من حيث المال ولا من حيث الجمال وانما ينظر سبحانه إلى الأعمال
فأكرم الناس عنده أتقاهم إليه ولهذا يمد أهل التقوى بمايمدهم به من الكرامات الظاهرة والباطنه لأنهم أكرم خلقه عنده .
قال رسول الله ﷺ " إن الدنيا حلوة خضره وأن الله مستخلفكم فيها فينظر كيف تعملون فاتقوا الدنيا واتقوا النساء فان أول فتنه بني اسرائيل كانت في النساء " رواه مسلم
الدنيا حلوه في مذاقها خضرة في مرآها فيغتر الانسان بها وينهمك فيها ، ويجعلها أكبر همه .
ولكن النبي ﷺ بيَّن أن الله تعالى مستخلفكم فيها فينظر كيف نعمل ، هل تقومون بطاعته وتنهون النفس عن الهوى وتقومون بما أوجب الله عليكم ولا تغتروا بالدنيا أو أن الأمر بالعكس .
ولهذا قال فاتقوا الدنيا أي : قوموا بما أمركم به واتركوا ما نهاكم عنه ولا تغرَّنكم حلاوة الدنيا ونضرتها
ثم قال فاتقوا الدنيا واتقوا النساء : اتقوا النساء أي احذرهن .
وهذا يشمل الحذر من المرأه في كيدها مع زوجها ويجب أيضا الحذر من النساء وفتنتهن .
ولهذا قال ﷺ : " فإن أول فتنه بني اسرائيل كانت في النساء " فافتتنوا في النساء فضلوا وأضلوا والعياذ بالله
ولذلك تجد اعدائنا أعداء شريعة الله يركزون اليوم على مسألة النساء وتبرجهن و اختلاطهن بالرجال ومشاركتهن للرجال في الأعمال حتى يصبح الناس كأنهم الحمير لا يهمهم إلا بطونهم وفروجهم و العياذ بالله
وتصبح النساء كأنهن دُميَ أي : صور لا يهتم الناس الا بشكل المرأة .
لأنه متعلق بالدنيا وزخارفها وبالنساء ،
وقد جاء في الحديث الصحيح : " ما تركت بعدي فتنة أضر علي الرجال من النساء "
شرح رياض الصالحين ـ ابن عثيمين
التسميات :
رقائق
