الفرقة بين الزوجين بسبب الحبس

الفرقة بين الزوجين بسبب الحبس

الفرقةبين الزوجين بسبب الحبس

 لاختلاف الطباع في البشر قد تحصل بين الزوجين مشـاكل لا تتحقـق معهـا المقاصد المرجوة من عقد الزواج ،
 لذا وضعت الشريعة الإسلامية الحلول لكل المشاكل التي قد تحدث بين الـزوجين بعد العقد.

منها الضرر الواقع على الزوجة من قِبَلِ الـزوج لأي سـبب مـن الأسـباب، والأسباب متعددة منها بُعد الزوج عن زوجته وغيبته عنها، 
وهذه الغيبة قد تكون متعمدة بإرادة الزوج، وقد تكون قهرية رغماً عنه،
 وذلك كحبس الزوج ومكوثه في السجن مدة طويلة، أو الحكم عليه بعقوبة الحبس المقيدة للحريـة مدة طويلة، 

أولا : موقف القانون من التفريق بين الزوجين لغيبة الزوج 

نصوص القانون 

نصت المادة 12 من القانون رقم 25 لسنة 1929 على أنه : إذا غاب الزوج سنة كاملة فأكثر بلا عذر مقبول جاز لزوجته أن تطلب إلى القاضي تطليقها طلاقا بائنا إذا تضررت من بعده عنها ولو كان له مال تستطيع الإنفاق منه .

كما نصت المادة 13 على أنه : إن أمكن وصول الرسائل إلى الغائب ضرب له القاضي أجلا وأعذر إليه بأن يطلقها عليه إن لم يحضر للإقامة معها أو ينقلها إليه أو يطلقها،

 فإذا انقضى الأجل ولم يفعل ولم يبد عذرا مقبولا فرق القاضي بينهما بتطليقه بائنة وإن لم يكن وصول الرسائل إلى الغائب طلقها القاضي عليه بلا إعذار وبلا ضرب أجل .

فإذا غاب الزوج عن زوجته بدون عذر مقبول سنة كاملة، وتضررت الزوجة من ذلك حتى ولو كان له مال تستطيع الزوجة الإنفاق منه،

 فإن كان في مكان معلوم تصل إليه الرسائل فيه أرسل القاضي إليه ليعود إلى زوجته ويمهله مدة مناسبة لعودته فإذا حضر واخذ زوجته معه فيها وإن لم يحضر وانتهت المدة المحددة فقد اجاز القانون لزوجته ان تطلب التفريق بينهما ويجيبها القاضي إلى طلبها، 

أما إذا لم يكن له مكان معلوم يمكن وصول الرسائل إليه طلقها القاضي في الحال .

اتفق القائلون بجواز التفريق للغيبة علي أنه لابد فيه من قضاء القاضي  ،  لأنه فصل مجتهد فيه  ،  فلا ينفذ بغير قضاء  .  صحيح فقه السنة

شروط القانون لجواز التفريق

الشروط التي اشترطها القانون لجواز التفريق بين الزوجين للغيبة اشترط القانون لجواز التفريق بين الزوجين لغيبة الزوج شرطين لابد من توافرهما :

الشرط الأول : أن تكون الغيبة بدون عذر مقبول  ، 
 وبناء عليه لو غاب الزوج عن زوجته بسبب السفر في بعثة علمية أو بسبب التجارة أو ماشابه ذلك فلا يجوز التفريق بين الزوج وزوجته بسبب هذه الغيبة ومثل الغائب في هذه الأحكام الأسير والمعتقل.

الشرط الثاني : أن تكون مدة الغيبة سنة فأكثر لأنها المدة التي تتضرر فيها الزوجة من غياب زوجها بعيدا عنها فإن الغيبة أقل من ذلك فلا يجوز الحكم بالتفريق.

قانون الطلاق بين الزوجين لحبس الزوج وماهية شروط التطليق 

الشرط الأول: أن تكون مدة الحبس 3 سنوات، فأكثر لأن عودة الزوج فيها تكون غير قريبة والزوجة تتضرر حقيقياَ فيجوز لها أن تطلب التفريق بينها وبين زوجها ويجيبها القاضى لطلبها،
 
فإن كانت مدة الحبس أقل من 3 سنوات فلا يجوز للزوجة أن تطلب التفريق بينهما وبين زوجها لفقد شرط المدة، ولا شك أن مدة الحبس إذا قلت عن 3 سنوات، فتعتبر عودة قريبة،

 ومن الممكن أن تصبر المرأة على بعد زوجها عنها حتى يعود وعلى هذا إذا طالبت الزوجة بالتفريق بينهما وبين زوجها المحبوس سنة واحدة أو أثنتين لا تجاب إلى طلبها وترفض دعواها  . 

الشرط الثانى: أن يكون الزوج قد قضى سنه من حبسه، لأنها هى المدة التى اعتبرها القانون بالنسبة للغائب 

وعلى هذا إذا صدر الحكم على الزوج بالحبس 3 سنوات كان لزوجته بعد مضى سنة من تنفيذ الحكم عليه أن تطلب من القاضى التفريق بينها وبينه فيجيبها القاضى إلى طلبها ويحكم بالتفريق بينهما بدون كتابة إلى الزوج أو انتظار كما يفعل مع الغائب الذى يمكن الكتابة إليه لأن المحبوس لا يستطيع أن يخرج على الحكم الذى يقوم بتنفيذه فلا تكون هناك فائدة من الكتابة إليه.

ثانيا : موقف الفقها ء من التفريق بين الزوجين لغيبة الزوج

إذا غاب الزوج عن زوجته وتضررت من غيبته وخشيت على نفسها الفتنة فقد اختلف الفقهاء في جواز طلبها للتفريق .

فيرى الأحناف والشافعية والظاهرية والشيعة أن الزوجة ليس لها الحق في طلب التفريق بسبب غيبة الزوج عنها وإن طالت غيبته  ، 
 وسندهم في ذلك أنه لم يقم دليل شرعي يدل على ان الغيبة أسباب التفريق بين الزوجين والأصل بقاء الزواج حتى يقوم الدليل الذي يدل على جواز التفريق ولأن الطلاق بيد الزوج فلا يجوز لأحد إيقاعه أو جبره عليه دون حق .

ويرى فقهاء المذهب المالكي والحنابلة : أنه يجوز التفريق بين الزوجين إذا غاب الزوج وتضررت الزوجة بهذه الغيبة حتى ولو كان قد ترك لها مالا تنفق منه مدة غيبته ووجهتهم في ذلك أن إقامة المرأة بعيدة عن زوجها مدة طويلة مع محافظتها على العفة والشرف ،

 أو ربما لا تحتمله الطبيعة البشرية وهذا ضرر بالغ يقع بالزوجة والضرر يجب رفعه
 لقوله  : " لاضرر ولا ضرار " ورفع الضرر إنما يكون بالتفريق بين الغائب وزوجته إن أبى أن يحضر إليها أو ينقلها إلى البلد الذي يقيم فيه . 
وهذا هو المذهب الراجح .

ماهي الغيبة التي يجوز التفريق فيها وما مدتها 

اختلف القائلون بجواز التفريق بين الزوجين بسبب غيبة الزوج، 
أهي الغيبة بدون عذر أم الغيبة مطلقا ولو كانت بعذر ؟ كما اختلفوا في مدة الغيبة الطويلة أهي سنة أم أقل.

فيرى فقهاء المالكية : أنه يجوز التفريق بغيبة الزوج مطلقا دون فرق في الحكم بين الغيبة التي تكون لعذر كطلب العلم والتجارة والتي لا تكون لعذر لأن الزوجة تتضرر من الغيبة في الحالتين، 

وأن حد الغيبة هو سنة فأكثر فإذا غاب الزوج عن زوجته سنة وطلبت الزوجة التفريق بينها وبينه لغيبته عنها هذه المدة، 

فإن كان الزوج في مكان معلوم تصل إليه الرسائل فلا يحكم القاضي بالتفريق في الحال بل يكتب إلى الزوج رسالة يقول له فيها إما أن تحضر أو تنقل زوجتك الى المكان الي تقيم فيه وإما أن تطلقها ويحدد له مدة حسبما يرى فإن لم يحضر ولم ينقلها إليه ولم يطلقها

حتى مضت المدة التي حددها له طلقها القاضي عليه إما إن كان الزوج في مكان مجهول أو لا تصل إليه الرسائل فإن القاضي يطلقها في الحال دون أن يكتب إليه أو يحدد له مدة.

ويرى فقهاء الحنابلة: أنه لا يجوز التفريق بين الزوجين للغيبة إلا إذا كانت بدون عذر فإن كانت لعذر فلا يجوز التفريق بسببها وجعلوا حد الغيبة الطويلة ستة أشهر، 

 وذلك أخذا من فعل عمر رضي الله عنه فقد سأل ابنته السيدة حفظة أم المؤمنين رضي الله عنها فقال : يابنية كم تصبر المرأة على زوجها؟ فقالت سبحان الله مثلك يسأل مثلي عن هذا، 

فقال لولا أني أريد النظر للمسلمين ماسألتك، فقالت خمسة أشهر أو ستة أشهر فوقت للناس في مغازيهم بستة أشهر .

قول الحنابلة ـ هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية،  فإنه لايشترط لتربص الزوجة المدة المقررة لها،  
 ووقوع الفرقة بعدها حكم حاكم القاضي  . الإختيارات الفقهية

فلها ان تطالب الحاكم بالفسخ  ، وهذا القول نقله الإمام الصنعاني عن الإمام يحيي،  واستحسنه الشيخ مصطفي العدوي،  وقيد طلبها للتفريق بخشية الوقوع في الفتنة، 
 لقوله تعالي "  ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا  " البقرة
وقوله     "  لاضرر ولاضرار  " 
صحيح فقه السنة

نوع الفرقة عند من يجيزون التفريق للغيبة

ذهب المالكية إلى القول بأنها فرقة طلاق بائن لأن المقصود منه رفع الضرر عن الزوجة ولا يتحقق ذلك إلا إذا كان الطلاق بائنا .

ويرى الحنابلة أنها فرقة فسخ لأنه قام بها وأوقعها القاضي ابتداء أو جعلها إلى الزوجة وأنفذها عليها .

والحبس يعتبر من الغيبة فيأخذ حكمها عند الفقهاء .

وإذا لم ترفع المرأة المفقود زوجها أو أحد من ورثته أمره للقاضي،  فهو حي في حق زوجته العمر كله بالاتفاق  . 

فإذا رفع إلي القاضي وقضي بموته انقضت الزوجية حكماً من تاريخ حكم الوفاة،  وبانت زوجته واعتدت للوفاة،   وهي بينونة وفاة لا بينونة طلاق أوفسخ   . صحيح فقه السنة

نوع الطلاق الذي يوقعه القاضي في التفريق لحبس الزوج 

الطلاق الذي يوقعه القاضي بسبب حبس الزوج يعتبر طلاقا بائنا حتى لا يتمكن الزوج من المراجعة إضرارا بالزوجة.

إذا عاد المفقود بعد الحكم بالتفريق 

ـ أن يعود المفقود وزوجته لم تتزوج  : 
فهي امرأته بنكاحها الأول معه  ،  ولا تحتاج إلي تجديد النكاح معه،  لأننا إنما أبحنا لها الزواج، لأن الظاهر موت زوجها،  فإذا بان أنه حيًّا انخرم ذلك الظاهر،  وكان النكاح كما هو بحاله  . 

ـ أن يعود بعد أن تزوجت زوجته،  وقبل دخول الثاني بها  : 
فهي زوجة الأول كذلك عند الجمهور  لأن نكاحها إنما صح في الظاهر دون الباطن فإذا قدم المفقود تبيّنا أن نكاح امرأته كان باطلا،  لأنه صادف امرأة ذات زوج،  وليس علي الثاني حينئذ مهر،  لأنه فاسد لم يتصل به دخول  . 

ـ أن يعود بعدما تزوجت زوجته ودخل الثاني بها : 
فقد ثبت عن عمر وعثمان أنهما قضيا في الفقود  " أن امرأته تتزوج،  فإن جاء زوجها الأول:  خيِّر بين الصداق وبين امرأته  "
وبه قال الحنابلة واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية أنها تكون زوجة الثاني ظاهراً وباطناً  . صحيح فقه السنة


Enregistrer un commentaire

نشرف بتعليقاتكم

Plus récente Plus ancienne