فإن دين الإسلام - ولله الحمد - دين كامل شامل، شرع الله فيه أحسن الشرائع وأيسرها قال تعالي : ﴿وما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِن حَرَجٍ﴾ .
ومن ذلك ما شرعه للمرضى من أحكام تتناسب مع حالتهم المرضية بحيث يؤدون ما أوجب الله عليهم بيسر وسهولة، كما أنه سبحانه أوجد من الأدوية النافعة ما يتعالجون به من مرضهم وما يكون سببا لشفائهم بإذن الله.
وقد قال النبي ﷺ: « ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء ». أخرجه البخاري ومسلم
ولما كانت الشريعة الإسلامية مبنية على اليسر والسهولة، فقد خفف الله سبحانه وتعالى عن أهل الأعذار عباداتهم بحسب أعذارهم ليتمكنوا من عبادته تعالى بدون حرج ولا مشقة،
قال تعالى:﴿ وما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِن حَرَجٍ ﴾ وقال سبحانه: ﴿ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ اليُسْرَ ولا يُرِيدُ بِكُمُ العُسْرَ ﴾
وقال : ﴿ فاتَّقُوا اللَّهَ ما اسْتَطَعْتُمْ ﴾ ،
وقال : « إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم »، وقال: « إن الدين يسر ».
فالمريض إذا لم يستطع التطهر بالماء بأن يتوضأ من الحدث الأصغر أو يغتسل من الحدث الأكبر لعجزه أو لخوفه من زيادة المرض أو تأخر برئه،
فإنه يتيمم، وهو أن يضرب بيديه على التراب الطاهر ضربة واحدة، فيمسح وجهه بباطن أصابعه وكفيه براحتيه؛
لقوله تعالى: ﴿وإنْ كُنْتُمْ مَرْضى أوْ عَلى سَفَرٍ أوْ جاءَ أحَدٌ مِنكُمْ مِنَ الغائِطِ أوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وأيْدِيكُمْ منه﴾
والعاجز عن استعمال الماء حكمه حكم من لم يجد الماء،
لقول الله سبحانه : ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ ما اسْتَطَعْتُمْ﴾ ، ولقوله ﷺ : «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم »،
ولقوله ﷺ لعمار بن ياسر : « إنما يكفيك أن تقول بيديك: هكذا »، ثم ضرب بيديه الأرض ضربة واحدة، ثم مسح بهما وجهه وكفيه
ولا يجوز التيمم إلا بتراب طاهر له غبار.
ولا يصح التيمم إلا بنية؛ لقوله ﷺ: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى ».
وللمريض في الطهارة عدة حالات
١ - إن كان مرضه يسيرا لا يخاف من استعمال الماء معه تلفا ولا مرضا مخوفا ولا إبطاء برء ولا زيادة ألم ولا شيئا فاحشا،
وذلك كصداع ووجع ضرس ونحوهما، أو كان ممن يمكنه استعمال الماء الدافئ ولا ضرر عليه،
فهذا لا يجوز له التيمم؛ لأن إباحته لنفي الضرر ولا ضرر عليه؛ ولأنه واجد للماء فوجب عليه استعماله.
٢ - وإن كان به مرض يخاف معه تلف النفس، أو تلف عضو، أو حدوث مرض يخاف معه تلف النفس أو تلف عضو أو فوات منفعة،
فهذا يجوز له التيمم؛ لقوله تعالى: ﴿ولا تَقْتُلُوا أنْفُسَكُمْ إنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ .
٣ - وإن كان به مرض لا يقدر معه على الحركة ولا يجد من يناوله الماء جاز له التيمم.
فإن كان لا يستطيع التيمم يممه غيره، وإن تلوث بدنه أو ملابسه أو فراشه بالنجاسة ولم يستطع إزالة النجاسة أو التطهر منها – جاز له الصلاة على حالته التي هو عليها؛
لقول الله سبحانه ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ ما اسْتَطَعْتُمْ﴾ ، ولا يجوز له تأخير الصلاة عن وقتها بأي حال من الأحوال بسب عجزه عن الطهارة أو إزالة النجاسة.
٤ - من به جروح أو قروح أو كسر أو مرض يضره استعمال الماء فأجنب -
جاز له التيمم للأدلة السابقة، وإن أمكنه غسل الصحيح من جسده وجب عليه ذلك، وتيمم للباقي.
٥ - إذا كان المريض في محل لم يجد ماء ولا ترابا ولا من يحضر له الموجود منهما،
فإنه يصلي على حسب حاله وليس له تأجيل الصلاة، لقول الله سبحانه: ﴿ فاتَّقُوا اللَّهَ ما اسْتَطَعْتُمْ ﴾ .
٦ - المريض المصاب بسلس البول أو استمرار خروج الدم أو الريح ولم يبرأ بمعالجته،
عليه أن يتوضأ لكل صلاة بعد دخول وقتها ويغسل ما يصيب بدنه وثوبه، أو يجعل للصلاة ثوبا طاهرا إن تيسر له ذلك؛
لقوله تعالى : ﴿ وما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِن حَرَجٍ ﴾ ، وقوله تعالى: ﴿ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ اليُسْرَ ولا يُرِيدُ بِكُمُ العُسْرَ ﴾ ،
وقوله ﷺ: «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم »، ويحتاط لنفسه احتياطا يمنع انتشار البول أو الدم في ثوبه أو جسمه أو مكان صلاته.
وله أن يفعل في الوقت ما تيسر من صلاة وقراءة في المصحف حتى يخرج الوقت،
فإذا خرج الوقت وجب عليه أن يعيد الوضوء أو تيمم إن كان لا يستطيع الوضوء لأن النبي ﷺ أمر المستحاضة أن تتوضأ لوقت كل صلاة وهي التي يستمر معها الدم غير دم الحيض.
وما خرج في الوقت من البول فلا يضره بعد وضوئه إذا دخل الوقت.
وإن كان عليه جبيرة يحتاج إلى بقائها مسح عليها في الوضوء والغسل، وغسل بقية العضو،
وإن كان المسح على الجبيرة أو غسل ما يليها من العضو يضره كفاه التيمم عن محلها، وعن المحل الذي يضره غسله.
ويبطل التيمم بكل ما يبطل به الوضوء، وبالقدرة على استعمال الماء، أو وجوده إن كان معدوما.
التسميات :
فقه
