السحر والسحرة

السحر والسحرة

السحر والسحرة

ما جاء في السحر

السحر لغة : ما خفي ولطف سببه ، ومنه من السحر لأخر الليل ، لأن الأعمال التي تقع فيه تكون خفية ، وكذلك السحور ؛ لما يؤكل في آخر الليل ؛ لأنه يكون خفيا ؛ فكل شيء خفي سببه یسمی سحرآ .

وأما في الشرع ؛ فإنه ينقسم إلى قسمين :

 الأول : عقد ورقى ؛ أي : قراءات وطلاسم يتوصل بها الساحر إلى استخدام الشياطين فيما يريد به ضرر المسحور ، قال الله تعالى : * وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله *

الثاني : أدوية وعقاقير تؤثر على بدن المسحور وعقله وإرادته وميله ؛ فتجده يتصرف و يميل ، وهو ما يسمى عندهم بالصرف والعطف فيجعلون الإنسان ينعطف على زوجته أو امرأة أخرى ، حتى يكون كالبهيمة نقوده كما تشاء ، 

والصرف بالعكس من ذلك فيؤثر في بدن المسحور بإضعافه شيئا فشيئا حتى يهلك وفي تصوره بأن يتخيل الأشياء على خلاف ما هي وفي عقله ؛ فربما يصل إلى الجنون والعياذ بالله .

فالسحر قسمان 

أ - شرك ، وهو الأول الذي يكون بواسطة الشياطين ؛ يعبدهم ويتقرب إليهم ليسلطهم على المسحور  ،  

ب - عدوان ، وهو الثاني الذي يكون بواسطة الأدوية والعقاقير ونحوها . 
وبهذا التقسيم الذي ذكرناه نتوصل به إلى مسألة مهمة ، وهي : هل يكفر الساحر أو لا يكفر ؟

واختلف في هذا أهل العلم :

فمنهم من قال : إنه يكفر

ومنهم من قال : إنه لا يكفر

ولكن التقسيم السابق الذي ذكرناه يتبين به حكم هذه المسألة :
فمن كان سحره بواسطة الشياطين ؛ فإنه يكفر لأنه لا يتأتي ذلك إلا بالشرك غالبا ؛ 

لقوله تعالى : * واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان ن أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر  ... » إلى قوله : ( وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق  * البقرة

 ومن كان سحره بالأدوية والعقاقير ونحوها ؛ فلا يكفر ، ولكن يعتبر عاصيا معتديًا ؛

 وأما قتل الساحر ، فإن كان سحره كفراً ؛ قُتل قتل ردة ، إلا أن يتوب على القول بقبول توبته ، وهو الصحيح ، 

وإن كان سحره دون الكفر ؛ قُتل قتل الصائل ؛ أي : قتل  لدفع أذاه وفساده في الأرض، وعلى هذا يرجع في قتله إلى اجتهاد الحاكم، 
وظاهر النصوص التي ذكرها المؤلف أنه يقتل بكل حال؛ 

فالمهم أن السحر يؤثر بلا شك، لكنه لا يؤثر بقلب  الأعيان إلى أعيان أخرى ؛ لأنه لا يقدر على ذلك إلا الله - عز وجل – وإنما يخيّل إلى  المسحور أن هذا الشيء انقلب وهذا الشيء تحرك أو مشى وما أشبه ذلك ،

كما جرى لموسى  عليه الصلاة والسلام أمام سحرة آل فرعون ، حيث كان يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى 

لأن من أقسام السحر ما لا يتأتى غالبا إلا بالشرك؛ فالشياطين لا تخدم الإنسان غالبا إلا لمصلحة، ومعلوم أن مصلحة الشيطان أن يغوي بني آدم فيدخلهم في الشرك والمعاصي . 

قال تعالى * ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق *

ومعنى : « اشتراه » ؛ أي : تعلمه

قوله : « ما له في الآخرة من خلاق »
معناه : ما له من نصيب ، أي أن عمله حابط باطل .

وقوله : « يؤمنون بالجبت والطاغوت»  النساء 

أي : ما له من نصيب ، وكل من ليس له في الآخرة من خلاق ؛ فمقتضاه أن عمله حابط باطل ، لكن إما أن ينتفي النصيب انتفاء كليا فيكون العمل كفرا ، أو ينتفي كمال النصيب فيكون فسقا .

الآية الثانية قوله تعالى : « يؤمنون بالجبن والطاغوت » .

أي : اليهود : « بالجبت * ؛ أي : السحر كما فسرها عمر بن الخطاب .

واليهود كانوا من أكثر الناس تعلما للسحر وممارسة له ، ويدعون أن سليمان عليه السلام علمهم إياه ، وقد اعتدوا ؛ فسحروا النبي ﷺ 

قوله :*  والطاغوت  *
أجمع ما قيل فيه : هو ما تجاوز به العبـد حـده ؛ من معبود ، أو متبوع ، أو مطاع .

حد الساحر

وعن جندب مرفوعا : « حد الساحر ضربة بالسيف » . رواه الترمذي ، وقال : الصحيح أنه موقوف 

الجواب : اختلف في ذلك أهل العلم فمنهم من قال : لا تقبل شهادته أبدا ولو تاب ، وأيدوا قولهم بأن الله أبد ذلك بقوله : ( ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا ﴾ النور  وفائدة هذا التأبيد أن الحكم لا يرتفع عنهم مطلقا

وقال آخرون : بل تقبل ؛ لأن مبنى قبول الشهادة وردها على الفسق ، فإذا زال وهو المانع من قبول الشهادة ؛ زال ما يترتب عليه

وينبغي في مثل هذا أن يقال : إنه يرجع إلى نظر الحاكم ، فإذا رأى من المصلحة عدم قبول الشهادة لردع الناس عن التهاون بأعراض المسلمين؛ فليفعل
 والا ؛ فالأصل أنه إذا زال الفسق وجب قبول الشهادة  

 وقال الشافعي : إنما يقتل الساحر إذا كان يعمل في سحره ما يبلغ به الكفر ، فإذا عمل عملاً دون الكفر فلم نر عليه قتلا » اهـ

وفي الصحيح البخاري ، عن بحالة عبدة ؛ قال : « كتب عمر بن الخطاب الله عنه : أن اقتلوا كل ساحر وساحرة » . قال : « فقتلنا ثلاث سواحررواه مرفوعا » .

حده يعني : عقوبته المحددة شرعا وظاهره أنه لا يكفر ؛ لأن الحدود تطهر المحدود من الإثم والكافر إذا قتل على ردته ؛ فالقتل لا يطهره وهذا محمول على ما سبق . 
فأن من أقسام السحر ما لا يخرج الإنسان عن الإسلام، وهو ما كان بالأدوية والعقاقير التي توجب الصرف والعطف وما أشبه ذلك . 

قوله : « ضربة بالسيف »

يدل على أنها ضربة قوية قاضية هذا كناية عن القتل ، وليس معناه أن يضرب بالسيف 

وصح عن حفصة رضي الله عنها ؛ « أنّها أمرت بقتل جارية لها سحرت فقتلت » . 
وكذلك صح عن جندب" . قال أحمد : عن ثلاثة من أصحاب

وهذا القتل هل هو حد أم قتله لكفره ؟ يحتمل هذا وهذا بناء على التفصيل السابق في كفر الساحر، 

والحاصل : أنه يجب أن نقتل السحرة ، سـواء قلنا بكفرهم أم لم نقل ؛ يمرضون ويقتلون ، ويفرقون بين المرء وزوجه ، وكذلك بالعكس ؛ فقد يعطفون فيؤلفون بين الأعداء ، ويتوصلون إلى أغـراضهم ؛ كما لو سحر امرأة ليبـغي بها ،

 ولأنهم كانوا يسعون في الأرض فسادا ؛ فكان واجبا على ولي الأمر قتلهم بدون استتابة ما دام أنه حد لضررهم وفظاعة أمرهم ، 
فإن الحد لا يستتاب صاحبه ، متى قبض عليه وجب أن ينفذ فيه الحد .

قوله : « قال أحمد عن عمر ، وحفصة ، وجندب الخير ؛ أي : صح قتل الساحر عن ثلاثة من الصحابة فقتله حد يجب تنفيذه .

والقول بقتلهم موافق للقواعد الشرعية ؛ لأنهم يسعون في الأرض فسادا ، وفسادهم من أعظم الفساد ؛ فقتلهم واجب على الإمـام ، ولا يجوز للإمام أن يتخلف عن قتلهم ؛ لأنّ مثل هؤلاء إذا تركوا وشأنهم انتشر فسادهم في أرضهم وفي أرض غيرهم ، وإذا قتلوا سلم الناس من شرهم ، وارتدع الناس عن تعاطي السحر .


Enregistrer un commentaire

نشرف بتعليقاتكم

Plus récente Plus ancienne