تواترت الإخبار عن رسول الله ﷺ في ثبوت عذاب القبر ونعيمه، فيجب الإيمان بذلك ولا يتكلم في كيفيته لئلا تزول حكمة التكليف والإيمان بالغيب.
قال تعالى " النار يعرضون عليها غدوا وعشياً ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب" سورة غافر
وقال تعالي " وإن للذين ظلموا عذاباً دون ذلك ولكن أكثرهم لا يعلمون " وهو عذاب البرزخ سورة الطور
وفي الصحيحين عن ابن عباس : أن النبي ﷺ مر بقبرين : فقال :
" إن هما ليعذبان وما يعذبان في كبير ، أما أحدهما فكان لا يستبرئ من البول ، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة " فدعا بجريدة رطبة فشقها نصفين ، وقال : " لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا "
وروى أحمد وأبو داود حديث البراء بن عازب وفيه أن العبد الكافر يفرش له في قبره من النار ، ويُفتح له باب إليها فيأتيه من حرها وسمومها ويضيق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه بعد أن يُخذل عند سؤال الملكي ولا يجد الجواب .
والعذاب أو النعيم في القبر إنما يكون للنفس والبدن معا جميعاً باتفاق أهل السنة والجماعة.
فيجب الإيمان بذلك ولا يتكلم في كيفيته إذ ليس للعقل مدخل في ذلك لأنه لا عهد لنا به في هذه الدنيا.
وعذاب القبر هو عذاب البرزخ ، وهو ينال من مات مستحقا له :
دفن أم لم يُدفن، ولو أكلته السباع ، أو احترق حتى صار رماداً تذروه الرياح ، أو غرق في البحار .
فيصل إلى روحه وبدنه من العذاب ما يصل إلى القبور .
وقد يدفن الرجلان في قبر واحد فيكون على أحدهما حفرة من حفر النار وعلى الآخر روضة من رياض الجنة ، وقدرة الله أوسع من ذلك وأعجب .
وأخبر الرّسول ﷺ عن حال القبر بالنسبة للإنسان في قوله: " إنَّما القبرُ روضةٌ من رياضِ الجنَّةِ أو حفرةٌ من حفرِ النَّارِ " رواه ابن حجر العسقلاني في مشكاة المصابيح
سؤال منكر ونكير :
روي البخاري عن أنس أن رسول الله ﷺ : " إن العبد إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه ، إنه يسمع قرع نعالهم فيأتيه ملكان ، فيقعدانه فيقولان له : ما كنت تقول في هذا الرجل محمد ﷺ ؟ فأما المؤمن فيقول : أشهد أنه عبد الله ورسوله ، فيقول له :
انظر إلى مقعدك في النار أبدلك الله به مقعدا من الجنة فيراهما جميعا "
والسؤال في القبر للبدن والروح معا ، فيجب الإيمان بذلك ولا يسأل عن كيفيته
هل يدوم عذاب القبر أو ينقطع
عذاب القبر نوعان :
١ _ ماهو دائم : كما قال تعالى " النار يعرضون عليها غدوا وعشياً ويوم تقوم الساعة أدخلوا فرعون أشد العذاب" سورة غافر
٢ _ مايكون مدة من الزمن ثم ينقطع
وهو عذاب بعض العصاة الذين خفت جرائمهم ، فيعذبون بحسب جرائمهم ثم يخفف عنهم .
أسباب عذاب القبر
١ _ النميمة. ٢ _ ترك التطهر من البول
٣ _ الغيبة. ٤ _ ترك الصلاة المفروضة
٥ _ هجر القرآن. ٦ _ الغلول من الغنيمة
مستقر الأرواح بعد الموت إلى قيام الساعة :
الصحيح في مستقر الأرواح
أن الأرواح في البرزخ متفاوتة أعظم تفاوت :
١ _ فمنها أرواح في أعلى عليين ، وهي أرواح الأنبياء ، وهم متفاوتون في منازلهم .
٢ _ ومنها أرواح في حواصل طيور خضر تسرح في الجنة حيث شاءت وهي أرواح بعض الشهداء
٣ _ ومنها من يكون محبوسا على باب الجنة .
٤_ ومنها من يكون محبوسا في قبره .
٥_ ومنها من يكون في الأرض .
٦ _ ومنها أرواح تكون في تنور الزناة والزواني .
٧ _ ومنها أرواح تسبح في الدم ، وتلقم الحجارة .
كل ذلك تشهد له السنة ، والله أعلم
اعاذنا الله من الخزي وسوء الخاتمة
شرح العقيدة الطحاوي د / صلاح الصاوى
التسميات :
عقيدة
