التقوى وحسن الخلق

التقوى وحسن الخلق

التقوي وحسن الخُلق


جمع النبي ﷺ  :
🌴 بين تقوى الله وحسن الخُلق 
لأن تقوى الله تصلح مابين العبد وبين ربه
وحسن الخلق يصلح مابينه وبين خلقه
فتقوي الله توجب له محبة الله ؛
وحسن الخلق يدعو الناس إلى محبته . 

اعلم : أن حسن الخلق صفة الأنبياء والصديقين، وأن الأخلاق السيئة سموم قاتلة، تنخرط بصاحبها في سلك الشيطان،


واعلم : انه لوكانت الاخلاق لا تقبل التغيير لم يكن للمواعظ والوصايا معني، فنحن نري الصيد الوحشي يستأنس، والكلب يعلم ترك الأكل، والفرس تعلم حسن المشي وجودة الإنقياد، إلا أن بعض الطباع سريعة القبول للصلاح، وبعضها مستصعبة.  


فإن الأخلاق في دين الإسلام عظيم شأنها عالية مكانتها، ولذلك دعا المسلمين إلى التحلي بها وتنميتها في نفوسهم، وهي أحد الأصول الأربعة التي يقوم عليها دين الإسلام  ،

وهي : الإيمان والأخلاق، والعبادات، والمعاملات، ولذا نالت العناية الفائقة الكبرى والمنزلة العالية الرفيعة في كتاب الله عز وجل وسنة رسوله  .


وكما ان تعاطي أسباب الفضائل يؤثر في النفس ويغير طبعها، فكذلك مساكنة الكسل أيضاً يصير عادة، فيحرم بسببه كل خير. 


وقد تكتسب الأخلاق الحسنة بمصاحبة أهل الخير، فإن الطبع لص يسرق الخير والشر.  
ويؤيد ذلك قوله ﷺ  :  "  المرء علي دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل "
 

وقد وصف النبي ﷺ  المؤمن بصفات كثيرة، وأشار بها إلي محاسن الأخلاق. 
ففي الحديث :"  والذي نفسي بيده لا يؤمن عبد حتي يحب لأخيه ما يحب لنفسه  "  متفق عليه

 
وفي الحديث : من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الأخر فلا يؤذ جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أوليصمت  "متفق عليه


وفي حديث آخر  : " اكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم أخلاقا "    صحيح الجامع

 
ومن حسن الخلق احتمال الأذي، ففي الصحيحين، أن أعرابياً جذب رداء النبي حتي أثرت حاشيته في عنقه  ثم قال : يامحمد، مر لي من مال الله الذي عندك ، فالتفت إليه رسول الله ثم ضحك، ثم أمر له بعطاء . 


وكان إذا آذاه قومه قال : "  اللهم اغفر لقومي فإنهم لايعلمون ".    رواه البخاري
 

وقال الثوري رحمه الله : إنما سموا متقين لأنهم اتقوا ما لا يتقي .


وقال ابن عباس رضي الله عنه : المتقون الذين يحذرون من الله عقوبته في ترك ما يعرفون من الهدي ويرجون رحمته في التصديق بما جاء به .


وقال الحسن رحمه الله : المتقون اتقوا ما حرم الله عليهم وأدوا ما اقترض الله عليهم 

وقال عمر بن عبدالعزيز رحمه الله : ليس تقوى الله بصيام النهار ولا بقيام الليل والتخليط فيما بين ذلك ولكن تقوى الله ترك ما حرم الله وأداء ما افترض الله فمن رزق بعد ذلك خيرا فهو خير إلى خير.

كتاب الفوائد  للإمام بن القيم



Previous Post Next Post