الفتنة

الفتنة

الفِتنِ ثلاث  ⇶

قال علي بن أبي طالب _ رضي الله عنه :

بنيت الفتنة على ثلاث : 

النساء : 
وهن فخ إبليس المنصوب 

الشراب : 
وهو سيفه المرهف 

والدينار والدراهم : 
وهما سهماه المسمومان 
فمن مال إلى النساء لم يصفِ له عيش 
ومن أحب الشراب لم يتمتع بعقله 
ومن أحب الدينار والدراهم كان عبدا لهما ماعاش .

فتنة النساء 

فهي شهوة الفرج ، فاعلم ان شهوة الوقاع سلطت علي الأدمي لفائدتين: 
 
أولا : بقاء النسل .  
ثانيا : ليُدرك لذة يقيس عليها لذات الآخرة ، فإن ما لم يدرك جنسه بالذوق لا يعظم إليه الشوق.
قال   :  " ما تركت في الناس بعدي فتنة أضر علي الرجال من النساء ".  رواه البخاري ومسلم
 
وعن النبي  : "  لايخلون رجل بامرأة فإن ثالثهما الشيطان ". 
وقد ينتهي الإفراط في هذه الشهوة ، حتي تصرف همة الرجل إلي كثرة التمتع بالنساء فيشغله عن ذكر الآخرة ، وربما إلي الفواحش . 

قال تعالي : " زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن المئاب  "      سورة آل عمران 

فتنة الدينار والدرهم  

قال سعيد بن المسيب : لاخير فيمن لا يريد جمع المال من حله ، يكف به وجهه عن الناس ، ويصل به رحمه، ويعطي منه حقه .
وقال أبو اسحاق السبيعي : كانوا يرون السعة في المال عونا علي الدين .
وقال سفيان  : المال في زماننا هذا سلاح المؤمنين .

فوائد المال  :  دنيوية ودينية :

أما الدنيوية : فالخلق يعرفونها ، ولذلك تهالكوا في طلبها .
وأما الدينية  فتنحصر في ثلاثة أنواع  :
١ _ أن ينفقه علي نفسه ، إما في عبادة ، كالحج والجهاد ، وإما في الاستعانة علي العبادة ، كالمطعم والملبس والمسكن وغيرها من ضرورات المعيشة .
٢ _ ما يصرفه إلي الناس ، وهو أربعة أقسام  :
أولا :  الصدقة ، وفضائلها كثيرة مشهورة .

ثانيا : المروءة ، ونعني بها صرف المال إلي الأغنياء والأشراف في ضيافة وهدية وإعانة ونحو ذلك .

ثالثا  : وقاية العرض نحو بذل المال لدفع أعدائك ، وقطع ألسنتهم ، وكف شرهم، فهو من الفوائد الدينية . 
فإن  ﷺ  قال  :
 " وما وقي الرجل به عرضه فهو صدقة  " .
رابعا  : ما يعطيه أجرا علي الخدمة، فمن لا مال له فإنه يفتقر إلي أن يتولي خدمة نفسه بنفسه .

أما غوائل المال وآفاته  :

 فتنقسم أيضا إلي دينية ودنيوية  :

أما الدينية فثلاث :

أولا  : أنه يجر إلي المعاصي غالباً، لأن من استشعر القدرة علي المعصية ، انبعثت داعيته إليها .

ثانيا  : أنه يحرك إلي التنعم في المباحات ، حتي تصير له عادة ، فلا يصبر عليها ، وربما لم يقدر علي استدامتها إلا بكسب فيه شبهة ، فيقتحم الشبهات ، ويترقي إلي آفات المداهنة والنفاق، وكل ذلك من الحاجة إلي إصلاح المال .

ثالثا  :  وهي التي لا ينفك عنها أحد ، وهو أن يلهيه ماله عن  الله تعالي،
فصاحب الضيعة يمسي ويصبح متفكرا في خصومة الفلاحين ومحاسبتهم وخيانتهم.
وصاحب التجارة يمسي ويصبح متفكرا في خيانة شريكه ، وتقصيره في العمل، وتضييعه المال .
فاللهم لاتجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا .
صيد الخاطر للإمام بن الجوزي


Previous Post Next Post