قد ورد بالكتاب العزيز النهي عنه، وشبه صاحبها بآكل الميتة في قوله تعالي :
" أيود أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً فكرهتموه " سورة الحجرات
وفي الحديث :
" إن دمائكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام "
وقوله ﷺ : " يامعشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه : لا تغتابوا المسلمين، ولا تتبعوا عوراتهم ، فإنه من تتبع عورة أخيه تتبع الله عورته ومن تتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف بيته ".
معني الغيبة
أن تذكر أخاك الغائب بما يكرهه إذا بلغه ،
سواء كان نقصا في بدنه ، كالأعمش ، والأعور ، والأحول ، القصير أو الطويل ، ونحو ذلك
أو في نسبه كقولك : فاسق ، خسيس ، ونحو ذلك
أو في خلقه كقولك : سئ الخلق ، بخيل ، متكبر ونحو ذلك .
أو في ثوبه كقولك : هو طويل الذيل ، واسع الكم ، وسخ الثياب .
لقول النبي ﷺ ، لما سأل عن الغيبة قال :
" ذكرك أخاك بما يكره "
قال أرأيت إن كان في أخي ما أقول يارسول الله ؟
قال " إن كان في أخاك ما تقول فق اغتبته ، وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته " .
واعلم
أن كل مايفهم منه مقصود الذم فهو داخل في الغيبة ، سواء كان بكلام أو بغيره ، كالغمز والإشارة والكتابة بالقلم ، فإن القلم أحد اللسانين.
واعلم
أن المستمع للغيبة شريك فيها ، ولا يتخلص من إثم سماعها إلا أن ينكر بلسانه ، فإن خاف فبقلبه، وإن قدر علي القيام ، أو قطع الكلام بكلام آخر ، لزمه ذلك .
قال ﷺ : " من حمي مؤمناً من منافق يعيبه ، بعث الله ملكا يحمي لحمه يوم القيامة من نار جهنم " .
الأسباب الباعثة علي الغيبة
١ _ تشفي الغيظ من إنسان آخر .
٢ _ إرادة رفع نفسه بتنقيص غيره
٣ _ اللعب والهزل ، فيذكر غيره بما يضحك الناس به علي سبيل المحاكاة ، حتي أن بعض الناس يكون كسبه من هذا
علاج الغيبة
فليعلم المغتاب أنه بالغيبة متعرض لسخط الله تعالي ومقته ، وإن حسناته تنقل إلي المغتاب إليه ، وإن لم يكن له حسنات نقل إليه من سيئات خصمه، فمن استحضر ذلك لم يطلق لسانه بالغيبة .
وينبغي إذا عرضت له الغيبة أن يتفكر في عيوب نفسه ، ويشتغل بإصلاحها ، ويستحي أن يعيب وهو معيب.
وإن ظن أنه سليم من العيوب، فليتشاغل بالشكر علي نعم الله عليه، ولا يلوث نفسه بأقبح العيوب وهو الغيبة ، فلا يرضي لغيره مالا يرضاه لنفسه.
فلينظر في السبب الباعث علي الغيبة، فيجتهد علي قطعه ، فإن علاج العلة يكون بقطع سببها .
كتاب مختصر منهاج القاصدين
للإمام ابن قدامة المقدسي
التسميات :
رقائق
