أعاذنا الله منها
اعلم أن صفة جهنم تطول ، وأيسر اليسير من ذلك ينبغي أن يكفي في التخويف ، فإن كنت مؤمنا بهذا فانتبه لنفسك ، وخاف ما بين يديك ؛
فإن الله لا يجمع علي عبد خوفين ، ولسنا نعني بالخوف رقة النساء فتبكي ساعة ثم تترك العمل ، وإنما نريد خوفا يمنع عن المعاصي ، ويحث علي الطاعة ، فأما خوف الحمقي الذين اقتصروا علي سماع الأهوال ، وأن يقولوا : استعنا بالله ، نعوذ بالله ، يارب سلم؛
وهم مع ذلك مصرون علي القبائح ، والشيطان يسخر بهم كما يسخر ممن قصده سبع ضارٍ وهو إلي جانب حصن ، فيقول : أعوذ بالله من هذا ، وهو لا يدخل الحصن ولا يبرح مكانه
أوصاف جهنم _ أعاذنا الله منها
عن ابي هريرة ، كنا عند رسول الله صلي الله عليه وسلم يوماً، فسمعنا سقطة، فقال النبي ﷺ : " اتدرون ما هذا ؟ قلنا : الله ورسوله أعلم، قال : هذا حجر أرسل في جهنم منذ سبعين خريف، فالآن انتهي إلي قعرها ". رواه مسلم
وفي الصحيحين، قال رسول الله ﷺ : " ناركم هذه التي يوقد ابن آدم جزء من سبعين جزءاً من نار جهنم"
قالوا : والله إن كانت لكافية يارسول الله، قال : " فإنها فضلت عليها بتسعة وستين جزءاً كلها مثل حرها ".
وعن النبي ﷺ قال : " يؤتي بجهنم يومئذ لها سبعون ألف زمام، مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها " رواه مسلم
عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال :
يلقي علي أهل النار الجوع ، فيعدل عندهم مافيه من العذاب ، فيستغيثون بالطعام ، فيغاثون بالضريع لا يسمن ولا يغني من جوع ، فيستغيثون فيغاثوا بالحميم ، ينالونه بكلاليب من حديد ، فإذا دنا منهم شوي وجوههم ، وإذا دخل بطونهم قطع ما في بطونهم ،
فيطلبون إلي خزنة جهنم : أن " ادعو ربكم يخفف عنا يوماً من العذاب "
فيجيبونهم : " أولم تك تأتيكم رسلكم بالبينات قالوا بلي قالوا فادعوا ومادعاء الكافرين إلا في ضلال " غافر
فيقولون : " ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون " فيقول عز وجل ". اخسئوا فيها ولا تكلمون " المؤمنون
فعند ذلك ييأسون من كل خير ، ويأخذون في الشهيق والويل والثبور ، وتفكر في حيّاتها وعقاربها ، ففي الحديث :
" إن حيًاتها أمثال أعناق البخت ، وعقاربها كالبغال الموكفة "رواه مسلم
وعن الحسن : أن النار تأكلهم كل يوم سبعين ألف مرة ، ثم يعودون كما كانوا .
نسأل الله النجاة يوم أن نلقاه
مختصر منهاج القاصدين. للإمام ابن قدامة المقدسي
التسميات :
عقيدة
