مفسدات القلوب خمسة
أعلموا أيها الناس أن رسول الله ﷺ أمرنا بإصلاح قلوبنا والمحافظة عليها من الفاسد ،
فقال في الحديث :..... ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب "
اما مفسدات القلوب الخمسة فهي
كثرة الخلطة ، والتمنى ، والتعلق بغير الله ، والشبع ، والنوم . فهذه الخمسة من أكبر مفسدات القلب .
فهذه الخمسة تطفيء نور القلب وتوهن صحته.
فإنه لانعيم له ولا لذة إلا بمعرفة الله ومحبته والطمأنينة بذكره.
كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية : إن في الدنيا جنة من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة .
قال بعض العارفين : إنه ليمر بالقلب أوقات، أقول إن كان أهل الجنة في مثل هذا ، إنهم لفي عيش طيب .
وهذه المفسدات الخمسة :
قاطعة عن هذا ، حائلة بين القلب وبين الله .
أولا : كثرة الخلطة :
فامتلاء القلب من دخان أنفاس بني آدم حتى يسودّ ، يوجب له تشتتا وتفرقا ، وهما وغما وضعفا، وإضاعة مصالحه والإشتغال عنها بأمورهم ، وتقسم فكره في مطالبه وإراداتهم .
هذا ، وكم جلبت خلطة الناس من نقمة ، ودفعت من نعمة، وأنزلت من محنة ، وعطلت من منحة ، وأحلت من رزية ، وأوقعت في بلية.
وهل آفة الناس إلا الناس ؟
قال تعالى : " ويوم يعض الظالم على يديه يقول ياليتني اتخذت مع الرسول سبيلا، ياويلتي ليتني لم اتخذ فلا خليلا ، لقد أضلني عن الذكر بعد أذ جاءني "
وقال تعالي : " الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدوٌ إلا المتقين "
النجاة في أمر الخلطة
أن يخالط الناس في الخير : كالجمعة، و صلاة الجماعة، والأعياد، والحج وتعلم العلم، والجهاد، والنصيحة لله.
ويعتزلهم في الشر ، وفضول المباحات ،
فإن دعت الحاجة إلى خلطتهم في الشر ، ولم يمكنه اعتزالهم :
فالحذر الحذر أن يوافقهم ، وليصبر على اذاهم ، فإنهم لا بد أن يؤذوه إن لم يكن له قوة ولا ناصر .
فالصبر على أذاهم خير وأحسن عاقبة ، واحمد مآلا ، وإن دعت الحاجة إلى خلطتهم في فضول المباحات :
فليجتهد ان يقلب ذلك المجلس طاعة لله ، إن أمكنه، ويشجع نفسه ويقوي قلبه .
فإن أعجزته المقادير عن ذلك : فليكن فيهم حاضرا غائبا ، قريبا بعيدا .
ولا يعين على هذا إلا محبة صادقة
( محبة تطغى على محبة من محاب الدنيا )
والذكر الدائم بالقلب واللسان
( فهو الحصن الحصين الذي يتحصن به العبد ) .
مدارج السالكين. للإمام ابن القيم الجوزيه
التسميات :
رقائق
