النظرة _ سهم مسموم
قال رسول الله ﷺ :
" النظرة سهم مسموم من سهام إبليس ، فمن غض بصره عن محاسن امرأة أورث الله قلبه حلاوة يجدها إلي يوم يلقاه " رواه الأمام أحمد
قال تعالي : " قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم " سورة النور
وقال ﷺ : " أيما امرأة استعطرت فمرت علي قوم فوجدوا ريحها فهي زانية وكل عين تنظر إليها زانية ". رواه الأمام أحمد
وقد ذكر العلماء لغض البصر فوائد كثيرة منها :
الفائدة الأولي :
تخليص القلب من ألم الحسرة ، فإن من أطلق نظره دامت حسرته ،
فأضر شئ علي القلب إرسال البصر ، لأن النظرة تفعل في القلب ما يفعل السهم في الرمية ، فإن لم تقتله جرحته ، وهي بمنزلة الشرارة من النار ترمي الحشائش اليابس فإن لم تحرقه كله أحرقت بعضه .
الفائدة الثانية :
إنه يورث القلب نورا وإشراقا يظهر في العين وفي الوجه وفي الجوارح .
الفائدة الثالثة :
أنه يورث صحة الفراسة فإنها من النور وثمراته ، وإذا استنار للقلب صحت الفراسة لأنه يصير بمنزلة المرآة المجلوة تظهر فيها المعلومات كما هي .
فالله سبحانه وتعالي يجزي العبد علي عمله بما هو من جنسه فمن غض بصره عن المحارم عوضه الله سبحانه وتعالي إطلاق نور بصيرته .
الفائدة الرابعة :
إن غض البصر يفتح لصاحبه طرق العلم ، وأبوابه ، ويسهل عليه أسبابه
وقد سئل لقمان الحكيم رحمه الله ، بم أوتيت الحكمة ؟
فقال بتسعة أشياء :
غضِ بصري ، وكفِ لساني ، وعفة طعمتي ، وحفظِ فرجي ، وقولي بصدق ، ووفائي بعهدي ، وتكرمتي ضيفي ، وحفظي جاري ، وتركي ما لا يعنيني .
الفائدة الخامسة :
أنه يورث قوة القلب ، وثباته ، وشجاعته فيجعل له سلطان البصيرة مع سلطان الحجة ، وقد جاء في الأثر :
إن الذي يخالف هواه يخاف الشيطان ظله
الفائدة السادسة :
أنه يورث في القلب سرور وفرحة وانشراحا أعظم من اللذة والسرور الحاصل بالنظر .
وصدق من قال :
والله للذة العفة أعظم من لذة الذنب
الفائدة السابعة :
أنه يخلّص القلب من أسر الشهوة ، فإن الأسير هو أسير شهوته وهواه .
فالشهوة إذا تمكنت من القلب كانت سببا في ضياع الإنسان .
الفائدة الثامنة :
انه يسد عنه بابا من أبواب جهنم .
الفائدة التاسعة :
أنه يقوي عقله ويزيده ويثبته ، فإن إطلاق البصر وإرساله لا يحصل إلا من خفة العقل وطيشه ، وعدم ملاحظته للعواقب فإن خاصة العقل ملاحظة العواقب ، ومرسل النظر لو علم ماتجني عواقب نظره عليه لما أطلق بصره ينظر إلي هذه وتلك .
الفائدة العاشرة :
أنه يخلص القلب من سكر الشهوة ، ورقدة الغفلة ، فإن إطلاق البصر يوجب استحكام الغفلة عن الله والدار الآخرة ، ويوقع في سكرة العشق .
قال ابن القيم رحمه الله :
فالنظرة كأس من خمر ، والعشق هو سكر ذلك الشراب وسكر العشق أعظم من سكر الخمر ، فإن سكران الخمر يفيق وسكران العشق قلما يفيق إلا وهو في عسكر الأموات .
فحاول أيها الشاب الموفق أن تغض بصرك عن الحرام لتذوق حلاوة الإيمان والأنس بالله .
أما الشاب الذي يرسل بصره هنا وهناك ولا يبتعد عن الحرام ستطول حسراته يوم القيامة ، ولا يفيد الندم ، وقد جف القلم .
النظر بين الرجل والمرأة. د / محمد إبراهيم الحفناوي
التسميات :
أصول

جزاك الله خيرا
ردحذفوجزاك وبارك الله فيك
حذف