مفسدات القلوب ( ٢)

مفسدات القلوب ( ٢)

مفسدات القلوب  


المُفسد الثاني من مفسدات القلب  

ركوب بحر التمني :

وهو بحر لا ساحل له، وهو البحر الذي يركبه مفاليس العالم، كما قيل : إن الأماني رأس مال المفاليس . 

وصاحب الهمة العُلية امانيه حائمة حول العلم والإيمان، والعمل الذي يقر به إلي الله، ويدنيه من جواره، فأماني هذا إيمان ونور وحكمة، أما أماني أولئك فخدع وغرور.

وقد مدح النبي ﷺ  متمني الخير، وربما جعل أجره في بعض الأشياء كأجر فاعله، 
كالقائل : لو أن لي مالاً لعملت بعمل فلان الذي يتقي في ماله ربه، ويصل فيه رحمه، ويخرج منه حقه، 

وقال : " هما في الأجر سواء " 

المُفسد الثالث من مفسدات القلب  

التعلق بغير الله تعالي :

وهذا أعظم مفسدات القلب علي الإطلاق ، فليس عليه أضر من ذلك ،

قال تعالي :  "  واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزا، كلا سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضدا "  سورة مريم


وقال تعالي : "  واتخذوا من دون الله آلهة لعلهم ينصرون، لا يستطيعون نصرهم وهم لهم جند محضرون "   سورة يس


فأعظم الناس خذلانا من تعلق بغير الله ، فأساس الشرك وقاعدته التي بُني عليها : التعلق بغير الله، ولصاحبه الذم والخذلان،

كما قال تعالي :  "  لا تجعل مع الله إلها آخر فتقعد مذموما مخذولا  "   سورة الإسراء

المفسد الرابع من مفسدات القلب  

 الطعام

وهذا المُفسد نوعان :

الأول : مايفسده لعينه وذاته كالمحرمات، وهي نوعان  : محرمات لحق الله، كالميتة والدم، ولحم الخنزير، وذي الناب من السباع والمخلب من الطير،
وحرمات لحق العباد، كالمسروق والمغصوب والمنهوب، وما اخذ بغير رضا صاحبه، إما قهراً وإما حياءً وتذمماً  .

الثاني : كالإسراف في الحلال، والشبع المفرط، فإنه يثقله عن الطاعات، ويشغله بمزاولة مؤنة البطن ومحاولتها، حتي يظفر بها،
فمن أكل كثيرا شرب كثيرا، فنام كثيرا، فخسر كثيرا.

في الحديث المشهور : "  ما ملأ آدمي وعاءً شراً من بطنه، بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه، فإن كان لا بد فاعلا فثلث لطعامه، وثلث لشرابه، وثلث لنفسه "

المُفسد الخامس : كثرة النوم  

فإنه يميت القلب، ويثقل البدن، ويضيع الوقت، ويورث كثرة الغفلة والكسل.

وأنفع النوم :

ما كان عند شدة الحاجة إليه، ونوم أول الليل أحمد وأنفع من آخره، ونوم وسط النهار أنفع من طرفيه.

ومن المكروه في النوم :

النوم بين صلاة الصبح وطلوع الشمس، فأنه وقت غنيمة، فإنه أول النهار ومفتاحه، ووقت نزول الأرزاق، وحصول القسم، وحلول البركة.

فأعدل النوم وأنفعه :

نوم نصف الليل الأول، وسدسه الأخير، وهو مقدار ثماني ساعات، وهذا أعدل النوم عند الأطباء.

أما النوم الذي لاينفع :

النوم أول الليل ، عقيب غروب الشمس، وكان رسول الله ﷺ  يكرهه، فهو مكروه شرعا وطبعا .
أما مدافعة النوم وهجره، مورث لآفات أخري، من سوء المزاج، ويورث أمراضا متلفة لا ينتفع بها صاحبها.

وماقام الوجود إلا بالعدل ، وبالله المستعان

تهذيب مدارج السالكين  _ الإمام ابن القيم الجوزيه



Plus récente Plus ancienne