دعاء الاستخارة من الأدعية التي كان رسول الله ﷺ يعلمها لأصحابه ويحثهم علي العمل بها ليهتدوا إلي الصالح لهم في الدنيا والآخرة.
وكيفية دعاء الاستخارة علمنا أياها رسول الله ﷺ فعلينا أن تبع النبي في ذلك فنحن أحوج مانكون إلي الأخذ بها حتي لانضل .
وكان شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله تعالي يقول :
( ماندم من استخار الخالق ، وشاور المخلوقين ، وثبت في أمره )
قال سبحانه وتعالي
" وشاورهم في الأمر "
وقال قتادة رحمه الله : ما شاور قوم يبتغون وجه الله إلا هدوا إلي أرشد أمرهم
كيفية دعاء الاستخارة
عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُعَلِّمُنَا الِاسْتِخَارَةَ فِي الْأُمُورِ كُلِّهَا كَالسُّورَةِ مِنْ الْقُرْآنِ ،
" إِذَا هَمَّ بِالْأَمْرِ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلَا أَقْدِرُ وَتَعْلَمُ وَلَا أَعْلَمُ وَأَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ ،
اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ خَيْرٌ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي أَوْ قَالَ فِي عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ فَاقْدُرْهُ لِي ،
وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ شَرٌّ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي أَوْ قَالَ فِي عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ فَاصْرِفْهُ عَنِّي وَاصْرِفْنِي عَنْهُ ،
وَاقْدُرْ لِي الْخَيْرَ حَيْثُ كَانَ ثُمَّ رَضِّنِي بِهِ وَيُسَمِّي حَاجَتَهُ ".
رواه البخاري
حكم صلاة الإستخارة
الْأَمْرَ بِصَلَاةِ رَكْعَتَيِ الِاسْتِخَارَةِ لَيْسَ عَلَى الْوُجُوبِ
وَالْمُرَادُ بِصَلَاةِ الِاسْتِخَارَةِ
أَنْ يَقَعَ الدُّعَاءُ - في صلاة الإستخارة - عَقِبَهَا أَوْ فِيهَا وَيَبْعُدُ الْإِجْزَاءُ لِمَنْ عَرَضَ لَهُ الطَّلَبُ بَعْدَ فَرَاغِ الصَّلَاةِ لِأَنَّ ظَاهِرَ الْخَبَرِ أَنْ تَقَعَ الصَّلَاةُ وَالدُّعَاءُ بَعْدَ وُجُودِ إِرَادَةِ الْأَمْرِ .
وقال الإمام النَّوَوِيُّ : أَنَّهُ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْكَافِرُونَ وَالْإِخْلَاصَ
الْحِكْمَةُ فِي تَقْدِيمِ الصَّلَاةِ عَلَى الدُّعَاءِ
أَنَّ الْمُرَادَ بِالِاسْتِخَارَةِ حُصُولُ الْجَمْعِ بَيْنَ خَيْرَيِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَيَحْتَاجُ إِلَى قَرْعِ بَابِ الْمَلِكِ وَلَا شَيْءَ لِذَلِكَ أَنْجَعُ وَلَا أَنْجَحَ مِنَ الصَّلَاةِ لِمَا فِيهَا مِنْ تَعْظِيمِ اللَّهِ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ وَالِافْتِقَارِ إِلَيْهِ مَآلًا وَحَالًا.
وَاسْتَخَارَ اللَّهَ : طَلَبَ مِنْهُ الْخِيَرَةَ وَخَارَ اللَّهُ لَهُ أَعْطَاهُ مَا هُوَ خَيْرٌ لَهُ وَالْمُرَادُ طَلَبُ خَيْرِ الْأَمْرَيْنِ لِمَنَ احْتَاجَ إِلَى أَحَدِهِمَا
وَاللَّهُ هُوَ خَالِقُ الْعِلْمِ بِالشَّيْءِ لِلْعَبْدِ وَهَمِّهُ بِهِ وَاقْتِدَارِهِ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْعَبْدِ رَدُّ الْأُمُورِ كُلِّهَا إِلَى اللَّهِ وَالتَّبَرِّي مِنَ الْحَوْلِ وَالْقُوَّةِ إِلَيْهِ وَأَنْ يَسْأَلَ رَبَّهُ فِي أُمُورِهِ كُلِّهَا
قَوْلُهُ فِي الْأُمُورِ كُلِّهَا : هُوَ عَامٌّ أُرِيدَ بِهِ الْخُصُوصُ فَإِنَّ الْوَاجِبَ وَالْمُسْتَحَبَّ لَا يُسْتَخَارُ فِي فِعْلِهِمَا وَالْحَرَامُ وَالْمَكْرُوهُ لَا يُسْتَخَارُ فِي تَرْكِهِمَا فَانْحَصَرَ الْأَمْرُ فِي الْمُبَاحِ وَفِي الْمُسْتَحَبِّ إِذَا تَعَارَضَ مِنْهُ أَمْرَانِ أَيُّهُمَا يَبْدَأُ بِهِ وَيَقْتَصِرُ عَلَيْهِِ
وفي الختام
عن النبي ﷺ أنه قال :
" من سعادة ابن آدم استخارة الله ، ومن سعادة ابن آدم رضاه بما قضي الله ،
ومن شقوة ابن آدم تركه استخارة الله ، ومن شقوة ابن آدم سخطه بما قضي الله ". رواه الإمام أحمد
فتح الباري شرح صحيح البخاري. ابن حجر العسقلاني
الوابل الصيب من الكلم الطيب ابن القيم الجوزية
التسميات :
فقه
